« لا يؤذّن جالسا إلّا راكب أو مريض » « 1 » .
وهي قاصرة الدلالة على مدّعاه ومحمولة على الاستحباب ؛ لما رواه - في الصحيح - أحمد بن محمّد ، عن العبد الصالح ، قال : « يؤذّن الرجل وهو جالس ، ولا يقيم إلّا وهو قائم » « 2 » . وهذه ونحوها « 3 » حجّة المرتضى ، وهي محمولة على الاستحباب للشهرة بين الأصحاب .
وتجوز الإقامة ماشيا إلى الصلاة ؛ لما رواه الشيباني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
قلت له : أؤذّن وأنا راكب ؟ فقال : « نعم » . قلت : فأقيم وأنا راكب ؟ قال : « لا » . . . فقلت :
وأقيم وأنا ماش ؟ فقال : « نعم ، ماش إلى الصلاة » « 4 » .
والعلّامة رحمه اللّه احتجّ في ( المختلف ) على استحباب القيام في الإقامة بقوله : ( لنا :
أنّ استحباب ذي الكيفيّة مع وجوب الكيفيّة ممّا لا يجتمعان ، والأوّل ثابت لما تقدّم ، فينتفي الثاني ) « 5 » .
وفيه نظر ظاهر ؛ لأنّ المراد بوجوب الكيفيّة في صورة استحباب ذي الكيفيّة عدم مشروعيّة ذي الكيفيّة بدونها ، كالاستقبال في النافلة اختيارا ، وقد سلّمه هو وردّ على من استدلّ [ باستحبابه ] « 6 » بذلك ، [ و ] لولا ذلك لزم وجوب ذي الكيفيّة لوجوب الكيفيّة ، ولا قائل به .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 57 / 199 ، الاستبصار 1 : 302 / 1120 ، وسائل الشيعة 5 : 404 ، أبواب الأذان الإقامة ، ب 13 ، ح 11 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 56 / 195 ، الاستبصار 1 : 302 / 1119 ، وسائل الشيعة 5 : 402 ، أبواب الأذان الإقامة ، ب 13 ، ح 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 402 ، 405 ، أبواب الأذان الإقامة ، ب 13 ، ح 5 ، 14 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 282 / 1125 ، وسائل الشيعة 5 : 403 - 404 ، أبواب الأذان الإقامة ، ب 13 ، ح 9 .
( 5 ) مختلف الشيعة 2 : 141 / مسألة : 77 .
( 6 ) في « أ » و « ب » و « ج » : ( ما ستجبله ) ، وفي « د » : غير منقوطة ، والظاهر ما أثبتناه .