* قوله : ( على مرتفع ) .
أقول : قال الشيخ في ( المبسوط ) : ( يكره الأذان في الصومعة ، ولا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على الأرض ) « 1 » .
وكأنّه استند إلى ما رواه علي بن جعفر ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الأذان في المنارة أسنّة هو ؟ فقال : « إنّما كان يؤذّن [ للنبيّ صلّى اللّه عليه واله ] « 2 » في الأرض ولم يكن يومئذ منارة » « 3 » .
قال العلّامة : ( وهذا لا ينافي ما ذكرناه من استحباب العلوّ ) « 4 » .
أقول : وجه عدم منافاته أنّه فهم من قوله : « إنّما كان يؤذّن . . . في الأرض ولم يكن يومئذ منارة » تعليل أذانه على الأرض ، أي إنّما كان يؤذّن في الأرض لأنّه لم يكن يومئذ منارة ، فقوله : « ولم يكن » . . . إلى آخره ، جملة حالية ، ولا شكّ أنّه محتمل إلّا أنّه خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر تعليله عدم الاستحباب بفعل النبيّ عليه السّلام وبعدم وضعه المنارة .
ويمكن أن يكون قول العلّامة : ( لا ينافي ) من حيث إنّ منع المنارة لا ينافي منع العلو في الجملة ، ونحن نستحبّ العلو وهو أعمّ ، ونفي الخاصّ لا يقتضي نفي الأعم . والظاهر أنّه إنّما أراد هذا .
وفي ( المختلف ) « 5 » لم يذكر حجّة الشيخ ، واستحبّه في المنارة مستدلّا باستحباب وضعها بالرواية الآتية ، وهي قاصرة .
ووجه استحباب العلو أنّه أبلغ في رفع الصوت فيكون النفع به أتمّ ، وما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « كان طول حائط مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قامة ،
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 96 ، بتقديم وتأخير فيه .
( 2 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : « النبي صلّى اللّه عليه واله » .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 284 / 1134 ، وسائل الشيعة 5 : 410 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 16 ، ح 6 .
( 4 ) منتهى المطلب 4 : 402 .
( 5 ) مختلف الشيعة 2 : 139 / مسألة 73 .