فرع : قال الشهيد في ( الذكرى ) : ( لو أراد الإمام أو الحاكم نصب مؤذّن يرزق من بيت المال فالأقرب اعتبار عدالته ؛ لأنّ كمال المصلحة يتوقّف عليه ) « 1 » .
قلت : ليس بجيّد ؛ لأنّا إن اشترطنا العدالة لم يصحّ غيره ، وإن لم نشترطها في الأصل لم تجب مع النصب ؛ لأنّ النصب ليس إلّا للتعيّن ، أمّا الصفات فهي بحسب ما هو مشترط شرعا فيه . والتعليل بكمال المصلحة يقتضي الاستحباب لا الوجوب ؛ لأنّا لا نوجب كمال المصلحة في نصبه .
نعم ، لو تشاحّوا في صورة إرادة النصب وجب تقديم العدل ؛ لعدم تطلّعه على العورات ، ومراعاته الأوقات ، فإن تساووا قدّم الأبصر بالأوقات ؛ لأنّ نفع الأذان غالبا منوط بذلك . فإن تساووا فالأشدّ محافظة على الأوقات ، فإنّ تساووا فمن ترتضيه الجماعة والجيران ، فإن تساووا فالأحسن صوتا ، ثمّ القرعة .
ولا يجوز التطريب في الأذان وهو مدّ الصوت وتحسينه بحيث يطرب ؛ لأنّ النبيّ عليه السّلام كان له مؤذّن يطرب فقال عليه السّلام : « إنّ الأذان سهل سمح ، فإن كان أذانك سهلا سمحا ، وإلّا فلا تؤذّن » « 2 » .
* قوله : ( متطهّرا ) .
أقول : يستحبّ الطهارة في الأذان إجماعا ، واستحبابه في الإقامة آكد ، وجعلها المرتضى « 3 » شرطا فيها ؛ لما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عن أبيه عن عليّ عليهما السّلام ، قال : « لا بأس أن يؤذّن المؤذّن وهو جنب ، ولا يقيم حتّى يغتسل » « 4 » .
وفي الصحيح : عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام : « لا بأس أن تؤذّن وأنت على غير
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 220 .
( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 190 / 906 ، المغني 1 : 414 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) المجموعة الثالثة : 30 ، وعنه في المعتبر 2 : 128 ، مختلف الشيعة 2 : 140 / مسألة 140 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 53 / 181 ، وسائل الشيعة 5 : 392 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 9 ، ح 6 .