قلناه . أمّا التحاكم المشروع إلى القضاة ففيه أقوال :
الاستحباب في المساجد ، قاله القطب الراوندي « 1 » .
والكراهة ، قاله الشيخ « 2 » ؛ لما رواه علي بن أسباط عن بعض رجاله ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « جنّبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والحدود ورفع الصوت » « 3 » .
والإباحة ، وهو ظاهر ابن إدريس « 4 » ؛ لأصالة براءة الذمّة من الكراهة ، والحكم طاعة فجاز ارتفاعها في المسجد ، ولأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام حكم في جامع الكوفة وقضى فيه بين الناس « 5 » ، ودكّة القضاء مشهورة إلى الآن .
واختار العلّامة في ( المختلف ) « 6 » مذهب ابن إدريس ؛ معلّلا بما ذكر ، وفي نهايته « 7 » مذهب الشيخ ؛ معلّلا بأنّ الأحكام تشتمل على التنازع المقتضي للكذب .
وفي ( المعتبر ) : ( ويكره إنفاذ الأحكام فيها ؛ لأنّه يستتبع مشاجرة الخصوم والتنازع بالكذب ) « 8 » .
قلت : المختار الكراهة ؛ للتعليل المذكور ، وللرواية ، وفعل أمير المؤمنين عليه السّلام محمول على الاتفاق في المسجد لا أنّه اتّخذ ذلك عادّة وذلك غير مكروه ، أو للضرورة بسبب عدم جواز التأخير في بعض الوقائع ، ويلتزم بالكراهة مطلقا ، و [ فعله ] « 9 » للتسويغ ، وقد يفعل المعصوم المكروه للتسويغ . ولو سلّم أنّه اتخذه
هامش
( 1 ) عنه في مختلف الشيعة 2 : 518 / مسألة 381 .
( 2 ) عنه في مختلف الشيعة 2 : 517 / مسألة 381 ، وفي النهاية : ( وينبغي أن يجنّب المساجد البيع . . . والأحكام ) .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 : 249 / 682 ، وسائل الشيعة 5 : 233 ، أبواب أحكام المساجد ، ب 27 ، ح 1 .
( 4 ) السرائر 1 : 279 .
( 5 ) الكافي 4 : 181 / 7 ، الاختصاص ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 12 : 302 .
( 6 ) مختلف الشيعة 2 : 517 / مسألة 381 .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 356 .
( 8 ) المعتبر 2 : 452 ، باختلاف يسير .
( 9 ) في النسخ الأربع : ( قوله ) .