توهّم المنع ؛ لما يستلزمه من نقض المستهدم بالنقض و [ تلف ] « 1 » بعضه ، واحتمال كون ذلك من وظائف الحكّام .
* قوله : ( واستعمال آلته في غيره ) .
أقول : الضمير في ( آلته ) يعود إلى المسجد المنهدم ، والمعنى أنّه إذا استهدم فهدم أو انهدم جاز استعمال آلته في غيره لا مطلقا ، بل مع تعذّر إعادته أو ما فضل منها عن حاجته ؛ لأنّها مشتركة في كونها موضعا للعبادة واتحاد المالك وهو اللّه تعالى .
* * *
فرعان :
الأوّل : لو كان المسجد عامرا وله ما يستغني عنه - من وقفه - فهل يجوز صرفه في مسجد آخر أم لا ؟ الظاهر الجواز ؛ للتعليل السابق ، فلو كان المال الموقوف [ يفضل ] « 2 » عن حاجة المسجد وإصلاحه وجميع ما يتعلّق به جاز صرفه في غيره .
ويحتمل اختصاص ذلك بالآلات ، فينتظر بالمال الاحتمال وإن بعد ؛ لأنّ التخطّي خروج عن شرط الواقف . والأول أقرب .
وهل ذلك من وظائف الحكّام أو يجوز مطلقا ؟ الوجه أنّه إنّما يجوز للحاكم أو من يأذن له ؛ لأنّه تصرّف غير جائز بالأصالة بل بالعرض حسبة ، وذلك يتعلّق بالحكّام .
الثاني : قال الشيخ في ( المبسوط ) : ( لا يجوز بيع آلة المساجد بحال ) « 3 » .
قلت : لأنّ الوقف لا يجوز بيعه على المختار إلّا على وجه ليس بحاصل هنا .
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : ( يلف ) .
( 2 ) في « أ » و « ج » : ( مفصل ) ، وفي « ب » : ( مفضلا ) وفي « د » : ( مفضل ) .
( 3 ) المبسوط 1 : 160 ، باختلاف يسير .