عريش كعريش موسى عليه السّلام . فلم يزل كذلك حتّى قبض صلّى اللّه عليه واله » « 1 » - أنّ الكراهة للتسقيف بالبناء أو الطين ، فلا يكره التظليل بغير ذلك كالعريش . ويساعده النظر ؛ لأنّ الكشف مطلقا قد يؤول إلى تعطيل المسجد .
هذا ، والعريش ونحوه قد يؤول أيضا إلى تعطيل المسجد عن الصلاة فيه ، كما في البلاد الباردة التي يقع فيها الثلج ، فإنّ المسجد لو لم يحصّن بسقف مانع لم يمكن الصلاة فيه ، فلا يكره السقف حينئذ . نعم ، ينبغي كشفه عند زوال الضرورة إن لم يستلزم المشقّة بالكشف مرّة والتسقيف أخرى ، ولو أمكن تسقيف بعضه دون بعض اقتصر عليه .
وبالجملة ، فالتظليل مطلقا اختيارا مكروه ، ومع الحرّ يظلّل بالعريش ، ومع الضرورة بالسقف .
* قوله : ( والمنارة مع حائطها ) .
أقول : يستحبّ أن تكون المنارة مع حائط المسجد ، ويكره أن تكون في وسطه ، وفي نهاية الشيخ : ولا يجوز وسطها « 2 » . ولعلّه لشدّة الكراهة ؛ إذ لا تحريم في ذلك .
ويمكن أن يحمل قوله على وضعها بعد صحّة الوقف وهو غير جائز ؛ لأنّ محلّها تعيّن بالوقف مسجدا فلا يجوز وضع المنارة فيه ، أمّا في أصل الوضع قبل الوقف فليس إلّا الكراهة قطعا .
ويكره أن تعلو أكثر من سطح المسجد ؛ لما رواه الشيخ رحمه اللّه عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام : أنّ عليّا عليه السّلام مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها ، ثمّ
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 295 - 296 / 1 ، تهذيب الأحكام 3 : 261 - 262 / 738 ، وسائل الشيعة 5 : 205 - 206 ، أبواب أحكام المساجد ، ب 9 ، ح 1 ، باختلاف فيها .
( 2 ) النهاية : 109 .