تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أقول : إذا تأمّل الناظر وجد ما قاله السعيد يصلح جوابا لردّ أبيه بلا شبهة ، مع أنّ قوله : ( سلّمنا ) . . . إلى آخره ، ليس بجيّد ؛ لأنّه إذا سلّم أنّ المراد في الصلاة نصّا أو ظاهرا لم يرد ما ذكره . نعم ، يمكن الجواب بأنّ الحديث لم يرد من طريقنا فلا يصحّ الاستدلال به إلّا أنّه مشهور ؛ ولهذا أفتى الأصحاب « 1 » في الجماعة بأنّ النساء في الصفّ الأخير ، فلو أتى رجال تأخّرن عنهم وجوبا أو استحبابا . وبما رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أنّه سئل عن الرجل له أن يصلّي وبين يديه امرأة تصلّي ؟ قال : « لا ، حتّى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه أو يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، فإن كانت تصلّي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه ، وإن كانت المرأة قاعدة أو قائمة أو نائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت » « 2 » . وأجاب المحقّق « 3 » بالطعن في السند ، فإنّ رجاله فطحيّة « 4 » ، واستدلّ على الجواز بأنّ الأمر بالصلاة مطلق ، والتقييد ينافيه فلا يثبت بخبر الواحد ، خصوصا مع معارضته بغيره ، فيحمل على الكراهة . ولا شكّ أنّ هذا أقوى ، لكن الشيخ ادّعى الإجماع ، مع أنّه نقل عن المرتضى الخلاف ، فإن كان للشهرة فلا دلالة ، وإن كان لانقراض خلافه أو لعدم مخالف غيره لم يجز الخلاف ، وحيث أفتى جماعة من فقهائنا بكراهته فهو دليل عدم ثبوت الإجماع ، فالأقوى الكراهة .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 155 ، الوسيلة : 108 ، السرائر 1 : 282 ، المعتبر 2 : 448 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 231 / 911 ، الاستبصار 1 : 399 / 1526 ، وسائل الشيعة 5 : 128 ، أبواب مكان المصلّي ، ب 7 ، ح 1 ، باختلاف يسير فيها . ( 3 ) المعتبر 2 : 110 . ( 4 ) الفهرست ( الطوسي ) : 189 / 526 .
موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 190 | الفاضل القطيفي / ضياء بدر آل سنبل