وقرّب وجوبه الشهيد رحمه اللّه « 1 » ؛ لأنّه أقرب إلى السجود وقدر ممكن فيجب . وهو خلاف الرواية ، وحملها على عدم تمكّنه من الجلوس ، وكأنّه فهم منها عدمه ، وليس فيها إشعار بالعدم .
وروى الشيخ في ( التهذيب ) أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله صلّى في يوم مطر ووحل في المحمل ، ورواه جميل بن درّاج عن الصادق عليه السّلام « 2 » . وهو محمول على الضرورة الشديدة ؛ لتقييده بها في مكاتبة أبي الحسن عليه السّلام « 3 » .
وبالجملة ، فالإيماء جائز في كلّ موضع يتعذّر السجود فيه ، فلو كان في ظلمة وخشي مؤذيا كالعقرب ولا حائل معه يمنعه جاز الإيماء .
* * * فرع : كلّ ما منعنا من السجود عليه فإنّه يجوز السجود « 4 » عليه للتقيّة والضرورة ، فإن تمكّن من الترتيب قدّم القطن والكتّان - وإن كانا ثيابا - على ما لا ينبت من الأرض ، وقدّم ما يمنع منه بالعرض كالمعادن على ما يمنع منه بالذات كالجلود ، وقدّم ما يمنع منه مطلقا على السجود على بعضه ككفّه ، وفي تحتّم ذلك مع الاختيار وجهان .
* قوله : ( ويجوز على القرطاس وإن كان مكتوبا ) .
أقول : هنا مسائل ثلاث :
[ المسألة ] الأولى : جواز السجود على القرطاس مقطوع به ؛ لصحيحة داود بن فرقد ، سأل أبا الحسن عليه السّلام عن القراطيس والكواغد المكتوبة عليها هل يجوز
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 151 - 152 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 232 / 602 ، وسائل الشيعة 4 : 327 ، أبواب القبلة ، ب 14 ، ح 9 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 : 231 / 600 ، وسائل الشيعة 4 : 326 ، أبواب القبلة ، ب 14 ، ح 5 .
( 4 ) من « ب » .