وقد أصابتها الجنابة ، فقال : « لا بأس » « 1 » .
وهذا هو المشهور ، والمرتضى رحمه اللّه اشترط طهارة جميع المصلّى « 2 » ، والتقي « 3 » طهارة مساقط الأعضاء السبعة ؛ لنهي النبيّ صلّى اللّه عليه واله عن الصلاة في المزبلة والمجزرة « 4 » ، وليس إلّا لسبب النجاسة ، فتكون الطهارة شرطا . ولما رواه - في الموثّق - عبد اللّه ابن بكير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشاذكونة يصيبها الاحتلام أيصلّى عليها ؟
فقال : « لا » « 5 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ المراد بالنهي هنا التنزيه ؛ لأنّ في الرواية المذكورة المعتبرة « ومعاطن الإبل ، وقارعة الطريق ، والحمّام ، وفوق بيت اللّه تعالى » « 6 » . والنهي فيها على التنزيه ، ولو حمل النهي في المزبلة والمجزرة على حقيقته والباقي على التنزيه مع كونه يقتضي استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز ، أو في المعاني المتكثّرة في المشترك - وقد عرفت ما فيه في الأصول - حملناه على تعدّي النجاسة منهما كما هو الغالب فيهما ، وجمعا بين الأخبار .
وهو الجواب عن رواية ابن بكير مع تسليم سندها فإنّه فطحي « 7 » ، فلا يعارض خبره الصحيح من الروايات المشهورة فتوى بين الأصحاب ، أو يحمل على الاستحباب .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 370 / 1538 ، الاستبصار 1 : 393 / 1500 ، وسائل الشيعة 3 : 454 ، أبواب النجاسات ، ب 30 ، ح 4 .
( 2 ) عنه في المعتبر 1 : 431 ، ذكرى الشيعة 3 : 80 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 140 - 141 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 246 / 746 ، 747 ، سنن الترمذي 2 : 177 / 346 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 2 : 369 / 1536 ، الاستبصار 1 : 393 / 1501 ، وسائل الشيعة 3 : 455 ، أبواب النجاسات ، ب 30 ، ح 6 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 246 / 746 ، 747 ، سنن الترمذي 2 : 177 / 346 .
( 7 ) الفهرست ( الطوسي ) : 304 / 464 .