يعرفه « 1 » من تأمّل كتب القوم وفتاويهم .
قال الشهيد في ( الذكرى ) : ( يشترط طهارة موضع الجبهة إجماعا ، وفي باقي المساجد خلاف سبق ، والمشتبه بالنجس كالنجس إذا كان محصورا ) « 2 » .
وغيرها من العبارات كثير .
وأمّا الاستدلال فليس على قانون ؛ لأنّ أصالة عدم النجاسة لا تعلّل به إلّا في موضع لا تكون النجاسة متيقّنة ، وهنا النجاسة متيقّنة لكنّها مشتبهة . ألا ترى أنّ الإناء الطاهر إذا اشتبه بالنجس لا تجوز الطهارة به ، ويجب الغسل في مسّه ، وهو صريح في كتب القوم « 3 » وأدلّتهم .
سلّمنا ، لكن لا يلزم من أصالة عدم نجاسته عدم الحكم بوجوب تطهير اليد منه ؛ لأنّ تطهير اليد منه ليس لنجاسته ، بل لأنّه بحكم النجس . فإن نازع في كونه بحكم النجس فهو خلاف الإجماع والاتّفاق ، ومثله موجود في الثوبين والإناءين وغير ذلك . وإن نازع في وجوب التطهير مع مساواته النجس في الحكم فليس بشيء ، وإن سلّم ونازع في كونه نجسا لم تظهر فائدة ؛ لأنّا لا نعلم نجاسته ، ونحكم بوجوب التطهّر منه شرعا للاشتباه .
قال المحقّق في ( المعتبر ) - في شرح قوله : ( لو نجس أحد الإناءين [ ولم يتعيّن ] اجتنب ماؤهما ) - : ( أمّا المنع من استعمالهما فمتّفق عليه ، ولأنّ يقين الطهارة في كلّ واحد منهما معارض بيقين النجاسة ولا رجحان ، فيتحقّق المنع ) « 4 » .
ثمّ قال - في مسألة : ( وكلّ ماء حكم بنجاسته لم يجز استعماله ، ولو اضطرّ معه إلى الطهارة تيمّم ) - : ( إنّما اعتبر الحكم لأنّه أعمّ ، إذ قد يحكم بنجاسة ما ليس
هامش
( 1 ) من « ب » ، وفي « أ » و « ج » و « د » : ( معرفة ) .
( 2 ) ذكرى الشيعة 3 : 150 .
( 3 ) انظر : المقنع : 28 ، المقنعة : 65 ، الخلاف 1 : 196 / مسألة 153 ، تذكرة الفقهاء 1 : 89 .
( 4 ) المعتبر 1 : 103 .