يكون خاليا من نجاسة متعدّية إلى ثوب المصلّي أو بدنه ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ) « 1 » . وفيه قصور ظاهر ؛ لأنّ النجاسة إذا أطلقت لا تنصرف إلّا إلى غير المعفو عنها .
وبالجملة ، فما نقله لم تتحقّق صحّته ، بل الظاهر عدمه .
* قوله : ( ويشترط طهارة موضع الجبهة دون باقي مساقط الأعضاء ) .
أقول : هنا مسألتان :
[ المسألة ] الأولى : عدم اشتراط طهارة باقي مساقط الأعضاء ، والمراد : من نجاسة لا تتعدّى ؛ لما سبق من أنّ طهارة المكان من نجاسة متعديّة إلى ثوب المصلّي أو بدنه شرط بلا خلاف . وتخصيص المصنّف رحمه اللّه بباقي المساقط للإشارة إلى أنّها موضع الصلاة ، وقد قدّمنا البحث في ذلك .
والدليل على عدم اشتراط طهارتها : أصالة البراءة من اشتراطه ، وهو متمسّك يعتمد عليه ما لم يقم دليل على خلافه .
وقول النبيّ عليه السّلام : « جعلت لي الأرض مسجدا » « 2 » ، فإنّه مطلق يشمل ما كان طاهرا وما كان نجسا ، خرج منه ما كان نجسا نجاسة تتعدّى ، فيبقى الباقي داخلا تحت الجواز .
وما رواه - في الصحيح - زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن الشاذكونة يكون عليها الجنابة أيصلّى عليها في المحمل ؟ فقال : « لا بأس » « 3 » .
وما رواه محمّد بن أبي عمير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه : اصلّي على الشاذكونة
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 4 : 300 .
( 2 ) الفقيه 1 : 155 / 724 ، وسائل الشيعة 5 : 117 ، أبواب مكان المصلّي ، ب 1 ، ح 2 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 370 / 1537 ، الاستبصار 1 : 393 / 1499 ، وسائل الشيعة 3 : 454 ، أبواب النجاسات ، ب 30 ، ح 3 .