يزيد على حالة الابتداء ، ولعموم أدلّة العفو عمّا نقص عن الدرهم سعة « 1 » في الثوب والبدن ، وهذا منه ؛ لأنّ السعيد رحمه اللّه حكى عن والده الإجماع هنا ، قال : ( وقال والدي قدّس سرّه : والإجماع منّا واقع على اشتراط خلوّه من نجاسة متعدّية وإن كانت معفوّا عنها في الثياب والبدن ) « 2 » .
ثمّ فرّع على اختلاف تفسير المكان ذلك ، قال : ( لو كان على أحد الأعضاء التي اشترط طهارة مكانها أنقص من درهم من الدم الذي يعفى عنه : فإن تعدّى منه إلى المكان بطلت صلاته عند تعدّيه إلى المكان لا قبله ، فنجاسة مكانه قبل ملاقاته إيّاه لا تؤثّر في بطلان الصلاة ، ونجاسته وحده بما عفي عنه لا تبطل ، وإنّما تبطل الملاقاة مع نجاسة المكان كما لو كانت على المكان خاصّة ، فإنّها لا تبطل إلّا بالمماسّة لثوب المصلّي أو بدنه - قال : - وهذا مقتضى [ تقرير ] النصّين وهو أولى من التخريج ) « 3 » .
أقول : لم يثبت ما حكاه من الإجماع ولا أعلم ناقلا له غيره ، مع أنّ العلّامة ذكر في نهايته ما يشعر بما ذكرناه أوّلا من التفصيل ، حيث قال : ( ويشترط طهارة المكان من النجاسة المتعدّية إليه غير المعفوّ عنها إجماعا ؛ لقوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 4 » . وأمّا ما لا يتعدّى إليه كاليابسة فلا يشترط إلّا طهارة موضع الجبهة ) « 5 » . . . إلى آخره .
وفي ( الذكرى ) : ( ولو كان المكان نجسا بما عفي عنه - كدون الدرهم دما - ويتعدّى فالظاهر أنّه عفو ؛ لأنّه لا يزيد على ما هو على المصلّي ) « 6 » . . . إلى آخره .
ولعلّ السعيد أخذ ذلك من قول والده في ( المنتهى ) : ( ويشترط في المكان أن
هامش
( 1 ) في « ب » : ( سعة الدرهم ) ، بدل : ( الدرهم سعة ) .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 90 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 95 .
( 4 ) المدّثّر : 4 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 342 .
( 6 ) ذكرى الشيعة 3 : 81 .