[ المسألة ] الثانية : اشتراط طهارة موضع الجبهة مطلقا وهو إجماع ، ويلحقها فروع :
الأوّل : لا يشترط طهارة موضع الجبهة بكمالها على الأقوى ؛ لأنّ الغرض طهارة موضع السجود وهو حاصل ، والأصل عدم اشتراط غيره . ويحتمله لإطلاق اشتراط طهارة موضع الجبهة ؛ ولأنّ كلّ ما وضع عليه يسمّى مسجدا ، فإنّ الأمر بالسجود مطلق يتناول ما صدق عليه الاسم من الأوضاع .
والمعتمد الأوّل ؛ لأنّ الزائد على أقلّ المجزي على الاستحباب ، كما حقّقناه في الأصول . ولو اختير أنّ الزائد على الوجوب التخييري اشترط طهارة موضع الجبهة بكمالها لا مطلقا ، بل القدر الذي يوضع منها عليه .
الثاني : الأقوى أنّ ما صدق عليه اسم الوضع من الجبهة يجزي فتجزي طهارة قدره . وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى في السجود .
الثالث : لو كان في المكان نجاسة واشتبهت ؛ فإن كان محصورا كالبيت وشبهه لم تجز الصلاة عليه ؛ لأنّ المشتبه بالنجس كالنجس في المنع ، وطهارة موضع الجبهة شرط مطلقا ، ولا طهارة مع الاشتباه . ولو كان غير محصور كالصحراء جاز دفعا للحرج .
وظنّ بعض المتأخّرين في زماننا أنّ المنع من الموضع المحصور تعبّدا لا من حيث اشتراط طهارة موضع الجبهة ، مستدلّا بأنّ الموضع المشتبه بالنجس طاهر ، ولهذا لا يجب غسل اليد من مسّ بعضه برطوبته « 1 » ؛ لأصالة عدم نجاسة ذلك الموضع الذي مسّه منه .
والدعوى والتعليل ظاهرا الفساد :
أمّا الدعوى ، فلما علم أنّ المنع من المشتبه ليس إلّا لمكان اشتراط الطهارة ،
هامش
( 1 ) في « ب » : ( برطوبة ) .