قال : ( ووجه الدلالة : أنّه أخبر بالدرع وهو القميص والمقنعة وهي للرأس ، فدلّ على أنّ ما عدا ذلك مستحبّ ) « 1 » .
قلت : والقميص لا يستر القدمين غالبا .
* * * فرع : عبّر الشيخ بظاهر القدمين « 2 » وكذا بعض الأصحاب « 3 » ، وبعضهم « 4 » أطلق القدمين ، فيحتمل أن يكون لاحتمال الستر في باطنهما ، ويحتمل أن يكون لضعف الاحتمال ، ولعلّه الأقرب . وبالجملة ، فلا فرق بين ظاهرهما وباطنهما .
ويجب ستر جزء من القدم وحدّه مفصل الساق ، وستر جزء من الكفّ وحدّه الزند ، وجزء من الوجه ، وفي تحديده بالوجه الشرعي وهو ما يجب غسله في الوضوء ، أو العرفي فيشمل الصدغين وما لا يجب غسله ، وجهان ، قيل : من تعارض العرف اللغوي والشرعي . وفيه نظر ؛ لأنّا لا نسلّم أنّ للشرع عرفا في الوجه ، وتحديده في الغسل لا يدلّ عليه ، ولو كان له فيه عرف لم يعارضه العرف اللغوي ؛ لما تقرّر في الأصول أنّ الحقيقة الشرعيّة أقدم في الاستدلال من العرفيّة اللغويّة ، بل الوجه الاقتصار في التعليل على أصالة كون المرأة عورة فلا يخرج منه إلّا المتيقّن ، وما وجب غسله يصدق عليه الوجه فيقتصر عليه لأنّه المتيقّن .
وإنّما أوجبنا ستر جزء من ذلك لتوقّف الواجب عليه ، فلو كان كشفه واجبا كما في الإحرام فإشكال ؛ أقربه وجوب الستر أيضا ؛ لصدق مسمّى الكشف معه . وفيه نظر ؛ لمعارضته به في الستر ، إلّا أن يغلب جانب الستر نظرا إلى الأصل قبل الطارئ ، ولا يخلو من مشاحّة .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 101 .
( 2 ) المبسوط 1 : 87 .
( 3 ) المعتبر 2 : 101 ، الجامع للشرائع : 65 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 447 ، ذكرى الشيعة 3 : 8 .