إلّا بالإبطال فتبطل تحصيلا له .
ووجه الثاني : النهي عن العمل ، وقد دخلت دخولا مشروعا وهي على ما افتتحت عليه .
والتحقيق : أنّ جزءا من صلاتها وقع صحيحا لأدائه قبل وجوب الستر ، ووجب ستر الجزء الباقي في الأثناء ، وأداؤه من غير ستر مبطل ، ولا يتمّ ستره إلّا بإبطال الأوّل الذي هو محقّق الصحّة ، فهل يترجّح صحّة الثاني تبعا لصحّة الأوّل وتجزئ ، أو بطلان الأوّل لبطلان الثاني فلا يجزئ ؟ كلاهما محتمل .
والذي يقوى في نفسي الصحّة ؛ عملا بعموم الحديث : « الصلاة على ما افتتحت عليه » « 1 » . والبطلان بعدم الستر في صورة النزاع ممنوع ، وكونه شرطا مع الإمكان لا ينافي عدم البطلان ؛ لأنّ المانع هنا شرعي فيجري مجرى عدم الإمكان ، كما في وجدان الماء في أثناء الصلاة المدخول فيها بالتيمّم .
وهذه الفتوى هي ظاهر الشيخ في ( المبسوط ) « 2 » ومصرّحه في ( الخلاف ) « 3 » ، وفتوى العلّامة في ( النهاية ) « 4 » ، وصريح المحقّق في ( المعتبر ) « 5 » ، وهو آخر فتاويه .
واعلم أنّه لا فرق على المختار بين سعة الوقت لقدر الصلاة كلّها أو لركعة ، أمّا على الإبطال فيحتمل الإتمام إذا استلزم الستر عدم لحوق مجموع الصلاة ، والأصحّ - بناء عليه - الإبطال إذا أمكن الستر وإدراك ركعة .
السادس : لو بلغت الصبيّة في الأثناء بغير المبطل وكانت مكشوفة الرأس فكالأمة ، إلّا في وجوب الاستئناف إذا أمكنها الستر وإدراك ركعة ، والفرق كون الأمة مكلّفة حالتي الرقّ والعتق ، بخلاف الصبيّة فإنّ فعلها الأوّل مندوب
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 205 / 34 .
( 2 ) المبسوط 1 : 87 - 88 .
( 3 ) الخلاف 1 : 396 / مسألة 146 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 368 .
( 5 ) المعتبر 2 : 103 .