فرع : الاذنان والشعر يجب سترهما ؛ لدخولهما في الرأس ، ولعموم الآية . وظاهر الشهيد التردّد في بعض كتبه ، فتارة يجعله القريب « 1 » ، وتارة يجعله الأولى « 2 » .
واعتمد في الأقربيّة والأولويّة على ما رواه ابن بابويه عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال صلّت فاطمة - صلوات اللّه عليها - في درع وخمارها على رأسها ، ليس عليها أكثر ممّا وارت به شعرها واذنيها » « 3 » .
أقول : لو اعتمد في الاستدلال على هذه فحسب لم يكن من الدلالة في شيء ، بل الوجه الاعتماد على عمومات « 4 » الكتاب والسنّة ، فإنّها ظاهرة في وجوب ستر ذلك ، ولو وقع احتمال بعيد في الشعر فهو في الاذنين أبعد .
والرقبة يجب سترها للحرّة ؛ تبعا للرأس ، ولأنّها زينة ، بل من أبلغها ، ولقوله تعالى :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ
« 5 » . وفي وجوب سترها للأمة والصبيّة وجهان ، أقربهما عدم الوجوب ؛ تبعا للرأس ، ودفعا للعسر .
واعلم أنّ الصبيّة لا تكليف عليها ، فإطلاق الوجوب فيها بمعنى الشرط ، على معنى أنّ صحّة صلاتها المستحبّة التمرينيّة تتوقّف على ستر جسدها ، فلو صلّت لا معه ففي مشروعيّتها وجهان ، أصحّهما العدم ؛ لأنّ الستر شرط مع الإمكان . وكذا البحث في صلاة غير البالغ من الذكور مع عدم ستر قبله ودبره .
[ الفائدة ] الرابعة : استثني من الرأس :
الوجه ، وهو إجماع علماء الإسلام ، نقله المحقّقان « 6 » ، ويؤيّده عموم قوله تعالى :
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
« 7 » .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 11 .
( 2 ) الألفيّة في الصلاة اليوميّة : 40 .
( 3 ) الفقيه 1 : 167 / 785 ، وسائل الشيعة 4 : 405 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 28 ، ح 1 ، باختلاف يسير فيهما .
( 4 ) في النسخ الأربع : ( وجوب عمومات ) .
( 5 ) النور : 31 .
( 6 ) كذا في النسخ الأربع ، والظاهر : المحقق . المعتبر 2 : 101 .
( 7 ) النور : 31 .