قال المحقّق : ( قال الشيخ في ( التهذيب ) : ( وقد قدّمنا في رواية عمّار أنّ الحديد متى كان في غلاف فإنّه لا بأس بالصلاة فيه ) « 1 » . ونحن نقول : قد بيّنا أنّ الحديد ليس بنجس بإجماع الطوائف ، فإذا ورد التنجيس حملناه على الكراهيّة استصحابا « 2 » ، فإنّ النجاسة قد تطلق على ما يستحبّ أن يجتنب ، وتسقط الكراهيّة مع ستره ؛ وقوفا بالكراهة على موضع الوفاق ممّن كرّهه ) « 3 » .
أقول : لا يخفى أنّ كلام المحقّق قدّس سرّه كلام على التعليل ، والنهي عن لبسه وعدم صحّة الصلاة فيه المشتمل عليه الرواية صالح للدلالة ، والتعليل إذا خالف الإجماع حمل على المجاز ، وأحسن المحملات أن يكون حكمه حكم النجس ، ونحو ذلك .
ويؤيّده أنّ الشيخ « 4 » قائل بطهارة الحديد وكذا القاضي « 5 » ، وصرّحا بأنّه يصحّ الصلاة فيه إذا كان في غلاف . فاستدلال الشيخ جيّد ، إلّا أنّ الرواية ضعيفة ؛ لأنّها مقطوعة السند فلا تقوم حجّة في تقييد المطلق الوارد بالأمر بالصلاة على كلّ حال ، فتحمل على الكراهة فحسب .
* قوله : ( وفي ثوب المتّهم ) .
أقول : بالتساهل في النجاسة وتوقّي المحرّمات من الملابس ، احتياطا للصلاة ، ولا فرق بين أن يكون هناك سبب ظاهر أو لا . والضابط : أنّ المنع يتبع العلم .
ودلّ على الكراهة من الرواية ما رواه عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام ، في الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي ويشرب الخمر فيردّه ، أفيصلّي فيه قبل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 227 / ذيل الحديث : 894 .
( 2 ) كذا في المصدر ، والظاهر أنها : ( استحبابا ) بقرينة التعليل .
( 3 ) المعتبر 2 : 98 ، باختلاف يسير .
( 4 ) النهاية : 98 - 99 ، المبسوط 1 : 84 .
( 5 ) المهذّب 1 : 75 .