* قوله : ( والقباء المشدود في غير الحرب ) .
أقول : حرّمه صاحب ( الوسيلة ) « 1 » ، وقال المفيد رحمه اللّه : ( لا يجوز لأحد أن يصلّي وعليه قباء مشدود ، إلّا أن يكون في حال الحرب فلا يتمكّن من حلّه ، فيجوز ذلك للاضطرار ) « 2 » . وقولهما محمول على الكراهة ؛ لأصالة الحلّ السالم عن معارضة دليل على المنع ، وأمّا الكراهة فلم نقف لها على دليل .
والشيخ رحمه اللّه في ( التهذيب ) لمّا حكى كلام المفيد قال : ( ذكر ذلك عليّ بن الحسين ابن بابويه ، وسمعناها مذاكرة من الشيوخ ، ولم أجد به خبرا مسندا ) « 3 » .
والشهيد رحمه اللّه لمّا ذكر عن الشيخ ذلك قال : ( قلت : قد روى العامّة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : « لا يصلّي أحدكم [ إلّا ] وهو محزّم » « 4 » . وهو كناية عن شدّ الوسط ) « 5 » .
أقول : لا كلام في قصوره ؛ لعدم نقله من طريقنا ، وعدم دلالته على القباء إلّا بالعموم ، والبحث عن رواية من حيث الخصوص ، ومع ذلك فالمفهوم ممّا فهمه أنّ الشدّ عبارة عن شدّ الوسط لا ربط البنود ، والشدّ عبارة عن الوثوق ، تقول : شدّه ، أي أوثقه ، وهو أعمّ وإن كان ما قاله قريبا من الصواب .
أقول : ويمكن أن يكون وجه الكراهة أنّ هيئة الصلاة هيئة الخضوع ، والقباء المشدود ليس على هيئة الخضوع قطعا ، وكفى بذكر العبد الصالح دليلا .
وفي ( المعتبر ) : ( وقيل : يكره في قباء مشدود إلّا في الحرب ، قاله الثلاثة « 6 » ، وإنّما حكاه قولا لعدم الظفر بمستندهم ) « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 88 .
( 2 ) المقنعة : 152 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 232 / ذيل الحديث : 913 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 458 ، باختلاف يسير .
( 5 ) ذكرى الشيعة 3 : 65 .
( 6 ) المقنعة : 152 ، المبسوط 1 : 83 ، ولم نعثر على قول المرتضى في كتبه المتوفرة لدينا .
( 7 ) المعتبر 2 : 99 .