[ المسألة ] الثانية : شدّ المئرز فوق القميص ، وفيه وجهان ، أصحّهما عدم الكراهة ؛ لما رواه الشيخ - في الصحيح - عن موسى بن القاسم البجلي ، قال : رأيت أبا جعفر الثاني عليه السّلام يصلّي في قميص قد اتّزر فوقه بمنديل وهو يصلّي « 1 » . ودلالته ظاهرة لأنّه عليه السّلام قادر على أن يشدّه تحت قميصه ، فاختياره يدلّ على عدم المرجوحيّة ، ولأنّ الأصل الجواز وعدم الكراهة ولا دليل صريحا بها .
* قوله : ( ويشتمل الصمّاء ) .
أقول : كراهة اشتمال الصمّاء إجماعي ، وإنّما الخلاف في كيفيّته .
فقال الشيخ رحمه اللّه في ( المبسوط ) و ( النهاية ) : ( هو أن يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد ، كفعل اليهود ) « 2 » .
وقال الجوهري : ( هو أن تجلّل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم ، وهو أن يردّ الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ، ثمّ يردّه ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطّيهما جميعا ) .
قال : ( وذكر أبو عبيد أنّ الفقهاء يقولون : هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثمّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو ومنه فرجه ) « 3 » .
( قال القتيبي : وإنّما قيل : صمّاء ؛ لأنّه إذا اشتمل به سدّ على يديه ورجليه المنافذ كلّها كالصخرة الصمّاء .
وقال الأصمعي : هو أن يشتمل بالثوب حتّى يجلّل به جسده ، ولا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة يخرج منها يده ) « 4 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 215 / 843 ، وسائل الشيعة 4 : 397 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 24 ، ح 6 .
( 2 ) المبسوط 1 : 83 ، النهاية : 97 - 98 ، باختلاف يسير فيه .
( 3 ) الصحاح 5 : 1968 - صمم ، وفيه : ( فرجة ) ، بدل : ( فرجه ) .
( 4 ) انظر : ذكرى الشيعة 3 : 61 .