وقال بعض الشافعيّة : ( هو أن يلتحف بالثوب ثمّ يخرج يديه من قبل صدره فتبدو عورته ) « 1 » .
وروى العامّة عن أبي سعيد الخدري : أنّ النبيّ عليه السّلام نهى عن اشتمال الصمّاء « 2 » ، وهو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن ويردّ طرفيه تحت منكبه الأيسر .
وعن ابن مسعود : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه عن منكبيه ، تدعى تلك الصمّاء « 3 » .
والمعوّل على ما ذكره الشيخ ؛ لما رواه زرارة - في الحسن - عن أبي جعفر عليه السّلام ، أنّه قال : « إيّاك والتحاف الصمّاء » . قلت : وما التحاف الصمّاء ؟ قال : « أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد » « 4 » .
* * * فرع : لا فرق على المختار بين أن يكون الالتحاف بثوب واحد أو بما تحته غيره ؛ لعموم الخبر .
أقول : ما ذكر من التفاسير المتقدّمة وإن لم يكن راجحا ؛ لعدم السند الشرعي من طريقنا ، وعدم مقابلة نقل اللغة لنقل الشرع عن أئمّة الهدى ؛ لأنّ الحقيقة الشرعيّة مقدّمة على العرفيّة - فضلا عن اللغويّة - كما تقرّر في الأصول « 5 » ، إلّا أنّ بعضها لا بأس به كما لا يخفى ، فإنّ ما علّل فيه ببدوّ الفرج أو بسدّ المنافذ - الذي لا
هامش
( 1 ) انظر المغني 1 : 584 ، المعتبر 2 : 97 ، تذكرة الفقهاء 2 : 503 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 6 ، صحيح البخاري 1 : 144 / 360 .
( 3 ) المغني 1 : 584 ، وانظر : المعتبر 2 : 96 ، تذكرة الفقهاء 2 : 502 ، ذكرى الشيعة 3 : 60 - 61 .
( 4 ) الكافي 3 : 394 / 4 ، تهذيب الأحكام 2 : 214 / 841 ، الاستبصار 1 : 388 / 1474 ، وسائل الشيعة 4 :
399 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 25 ، ح 1 .
( 5 ) انظر : العدّة في أصول الفقه 1 : 58 - 59 ، تمهيد القواعد : 95 .