للدليل الدالّ على المنع فيه ، فيبقى معمولا به في النساء على إطلاقه ، وقد سبق أنّ لبسهن له جائز فيجوز في الصلاة ؛ لعدم ما يصلح لإخراجها .
قال : النهي عن الصلاة في الحرير مطلق فيتناول المرأة بإطلاقه « 1 » .
وفيه نظر ، لأنّا نمنع من إطلاق النهي عن الصلاة فيه .
فإن احتجّ بالرواية « 2 » أجبنا بضعفها أوّلا ، فإنّ في طريقها موسى بن بكر ، وهو واقفي « 3 » ، ويعارضها ما صحّ واشتهر ثانيا ، وبحملها على الكراهة ثالثا .
فإن اعترض بعدم جواز استعمال المشترك في معنييه أو في حقيقته ومجازه ، قلنا : قد حقّقنا أنّ ذلك جائز في الأصول ، غاية ما في الباب أنّ استعماله في معنييه مجاز ونلتزمه هنا .
أقول : إذا تأمّل الناظر لم يجد للصدوق دليلا إلّا حمله النهي على التحريم ، وحمله التحريم على الصلاة فيه دون اللّبس ، ولا شكّ أنّ حمل النهي على الكراهة جمعا بين الأخبار أولى ، فإنّ تخصيص التحريم بتقديره بحالة الصلاة لا شاهد له ، فهو في قوّة التحكم .
وقد روى الكليني في كتابه عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « النساء يلبسن الحرير والديباج إلّا في الإحرام » « 4 » .
وفيها دلالة على جواز لبسه في غير ما استثناه ومنه الصلاة ، ولم أسمع من استدلّ بهذه الرواية هنا من أصحابنا ، فإن كان لإرسالها فهي معتضدة بالشهرة
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 171 / ذيل الحديث 807 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 367 / 1524 ، الاستبصار 1 : 386 / 1468 ، وسائل الشيعة 4 : 374 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 13 ، ح 5 .
( 3 ) رجال الطوسي : 359 / 9 .
( 4 ) الكافي 6 : 454 / 8 ، وسائل الشيعة 4 : 379 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 16 ، ح 3 .