تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقال في ( الذكرى ) : ( إنّما يحرم الحرير المحض ، أمّا الممتزج بغيره فلا ؛ لما سبق . ولا فرق بين كون الحرير أكثر أو أقلّ - ولو كان الخليط عشرا ، قاله المحقّق - لما رووه عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله إنّما نهى عن الثوب الحرير المصمت ، ولأصالة الحلّ إلّا مع صدق الثوب من الحرير ، وهو غير صادق مع المزج . نعم ، لو استهلك الحرير الخليط حتّى اطلق عليه الحرير حرم ) « 1 » . أقول : الدليل قائم على عدم تحريم الممزوج وإن استهلك الحرير الخليط فسمّي بالحرير ؛ لأنّ الاعتبار بالتسمية حقيقة ، ومع الممزوج لا حقيقة ؛ لصحّة السلب ، والحكم معلّق على الاسم حقيقة ، ولهذا أطلق أكثر الأصحاب ولم يقيّد ، لكن لمّا كان الخليط قد ينتهي في القلّة إلى ما لا اعتبار به عرفا - كالخيط في الثوب - لم يصدق اسم المزج عرفا ، فإذا صدق اسم الحرير مع ذلك ثبت التحريم ، وقد سمعت قول الشهيد : ( وهو غير صادق مع المزج ) . وهذا منه تصريح ؛ لأنّ المستهلك لا يصدق عليه اسم المزج . واللّه الموفّق . [ الفائدة ] الثالثة : لا بأس أن تلبسه النساء اختيارا إجماعا من الامّة ، وهل يجوز لها أن تصلّي فيه ؟ قولان لأصحابنا : فالمشهور « 2 » الجواز ، وقال الصدوق : لا يجوز « 3 » . محتجّا برواية زرارة المتقدّمة « 4 » حيث شرك فيها الرجال والنساء ، فوجب حمل الكراهة فيها على التحريم . وتوقّف العلّامة في ( المنتهى ) « 5 » لقوّة دليله . والأصحّ الجواز للشهرة ، بل المسألة في الحقيقة إجماعيّة ؛ لأنّ المخالف ليس إلّا هو ، وهو مسبوق وملحوق بالاتّفاق . ويؤيّده أنّ الأمر بالصلاة في الكتاب والسنّة مطلق ، قيّدناه في حقّ الرجل
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 44 . ( 2 ) انظر : ذكرى الشيعة 3 : 43 . ( 3 ) الفقيه 1 : 171 / ذيل الحديث : 807 . ( 4 ) انظر : ص 142 ، الهامش 2 . ( 5 ) منتهى المطلب 4 : 224 .