أطلقت الكراهة على التحريم في الروايات كما ستسمعه . وأخبار العامّة لا تفيد شيئا عندنا ما لم تكن مرويّة من طرقنا ، لكن لمّا كان الأظهر بين أصحابنا الجواز ترجّح الفتوى به ، ويلزم أنّ الكراهة الثانية مغايرة للأولى ، والعطف لا يدلّ على المساواة مع كون اللفظ مشتركا .
واعلم أنّي لم أظفر بقاطع على تقديره ، فيرجع فيه إلى العرف ، والتقدير بالأصابع من طريق العامّة ، فإن كان هو العرف فلا بأس ، وإلّا فلا اعتبار به زيادة ونقصا .
الرابع : لا يزول التحريم بخياطته بقطن أو كتان ، أو بأن يبطّن أو يظهّر بهما ؛ لعموم النهي عن لبسه وهو صادق مع ذلك كلّه .
الخامس : في تحريم الحشو به وجهان : التحريم ؛ لعموم النهي عن الصلاة فيه .
والجواز ؛ لما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحسين بن سعيد ، قال : قرأت كتاب محمّد بن إبراهيم إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام يسأله عن الصلاة في ثوب حشوه قزّ ، فكتب إليه : « لا بأس بالصلاة فيه » « 1 » .
وردّها المحقّق بأنّ الراوي لم يسمعه من محدّث ، بل وجده في كتاب فلا يكون حجّة . قال : ( وقال أبو جعفر بن بابويه : ( المراد قزّ الماعز لا قزّ الإبريسم ) « 2 » ) « 3 » .
أقول : وهو وإن كان خلاف الحقيقة إلّا أنّه تأويل محتمل لما يخالف النظر ، فالمعتمد المنع ، ولو احتجّ بأنّه لا خياط « 4 » فيه منعنا تعليل التحريم به .
السادس : يجوز لبسه في الحرب إجماعا . ويؤيّده ما رواه سماعة ، قال : سألت
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 364 / 1509 ، وسائل الشيعة 4 : 444 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 47 ، ح 1 .
( 2 ) الفقيه 1 : 171 / ذيل الحديث : 807 .
( 3 ) المعتبر 2 : 91 .
( 4 ) في « ب » : ( لاحتياط ) .