وهذه ترجّح بخصوصيتها ، فإنّ الخاصّ مقدّم على العامّ ، وتحمل الأولى على الكراهة توفيقا بين الأخبار ، ولا محمل لهذه إلّا الجواز فيتعيّن . وهذا أقوى .
إن قلت : في طريقها أحمد بن هلال وهو غال « 1 » .
قلت : ابن الغضائري « 2 » يعمل بروايته عن ابن أبي عمير والحسن بن محبوب ، وهي هنا كذلك . وفيه نظر .
والمعتمد في الجواب أنّ ضعفها متأيّد بقبول الأصحاب لها ، والشهرة برأسها دليل ، فإذا عضدت خبرا ترجّح على غيره . وأيضا فهي متأيّدة بالنظر ، فإنّ ذلك لا يزيد على الكفّ واللبنة « 3 » ، وهما جائزان .
الثالث : لا بأس بأن يخاط الثوب بالحرير وأن يكفّ به - ونعني : بالكفّ ما يجعل في رؤوس الأكمام وأطراف الذيل وحول الزيق - لما رواه جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج « 4 » . وكما أفادت الجواز أفادت المرجوحيّة .
أقول : جهة دلالة هذه الرواية أصالة استعمال المكروه في معناه الحقيقي ، وتأيّده بقبول الأصحاب ، وبما رواه العامّة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله نهى عن الحرير إلّا في موضع الإصبعين أو ثلاث أو أربع . رواه مسلم « 5 » وأبو داود « 6 » .
ولا يخلو من نظر ؛ لأنّه خبر واحد عارض عموم الروايات الصحيحة ، وفي تتمّته : « ويكره لباس الحرير » « 7 » ، وهو قرينة على إرادة التحريم ، وفي هذا الباب
هامش
( 1 ) الفهرست : 83 / 107 .
( 2 ) عنه في خلاصة الأقوال : 320 / 1256 .
( 3 ) لبنة القميص : رقعة تعمل موضع جيب القميص والجبة . لسان العرب 12 : 230 - لبن .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 364 / 1510 ، وسائل الشيعة 4 : 370 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 11 ، ح 9 .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1307 / 2069 .
( 6 ) سنن أبي داود 4 : 47 / 4042 .
( 7 ) تهذيب الأحكام 2 : 364 / 1510 ، وسائل الشيعة 4 : 370 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 11 ، ح 9 .