فيه الصلاة ، والحرير إنّما يمنع منه إذا كان محضا أو مزج بما لا يجوز فيه .
ويؤيّده ما رواه زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء ، إلّا ما كان من حرير مخلوط بخزّ لحمته أو سداه « 1 » خز أو كتّان أو قطن « 2 » .
الثاني : السنجاب ، والأصحّ جواز الصلاة فيه ، وادّعى الشيخ الإجماع عليه « 3 » .
وفي ( المنتهى ) : ( والذي نختاره نحن جواز الصلاة في السنجاب خاصّة ؛ لاشتهار الأحاديث الدالّة عليه ، وعمل الأصحاب أكثرهم بها ) « 4 » .
فظاهره أنّ المشهور جوازه ، والدليل عليه روايات عدّة :
منها : ما رواه - في الصحيح - أبو عليّ بن راشد ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ما تقول في الفراء ، أيّ شيء يصلّى فيه ؟ قال : « أيّ الفراء ؟ » قلت : الفنك والسنجاب والسمور ، قال : « فصلّ في الفنك والسنجاب ، فأمّا السمور فلا تصلّ فيه » « 5 » . ولا يعارض هذا خبر زرارة المتقدّم ؛ لأنّ هذا أخصّ وأصحّ سندا .
وأجاب العلّامة عنه في ( المختلف ) : ( لاشتماله على تسويغ الصلاة في الفنك فيسقط الاحتجاج به ) « 6 » .
وفيه نظر ظاهر ؛ إذ لا يلزم من المنع من الفنك - لمعارضة غير الحديث فيه أو عدم اعتضاده بقبول الأصحاب - سقوط الاعتماد على ما دلّ عليه الحديث مطلقا ،
هامش
( 1 ) السدى : المعروف من الثوب ، وهو خلاف اللحمة . الصحاح 6 : 2374 - سدا .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 367 / 1524 ، الاستبصار 1 : 386 - 387 / 1468 ، وسائل الشيعة 4 : 374 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 13 ، ح 5 .
( 3 ) الخلاف 1 : 63 - 64 / مسألة 11 ، المبسوط 1 : 82 - 83 .
( 4 ) منتهى المطلب 4 : 218 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 2 : 210 / 822 ، الاستبصار 1 : 384 / 1457 ، وسائل الشيعة 4 : 349 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 3 ، ح 5 .
( 6 ) مختلف الشيعة 2 : 95 / مسألة 35 .