ولرواية البقباق « 1 » المتقدّمة بطهارة سؤرها . ومن قال بطهارتها فالخلاف معه .
فوجه عدم القبول : أنّ طهارة الحيوان بالذبح مستفادة من الشرع ، ولم يثبت تطهيرها به ، مع أنّ الأصل حرمة الذبح فلا يكون مطهّرا حتّى يثبت الإذن فيه ؛ ولأنّ إزهاق النفس سبب الموت المقتضي للنجاسة فلا يكون مطهّرا ، وما خرج بدليل مستثنى .
ووجه القبول : عموم قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 2 » . وفي الاستدلال بها نظر ، وفتوى الأصحاب « 3 » بجواز استعمال جلد الثعلب والأرنب مع أنّ الأرنب مسخ ، فلا فرق .
وفيه نظر ؛ لأنّا نطلب دليل جواز استعمال ما ذكر ، ومع وجدانه نقول : خرج بدليل يخصّه ، إلّا أن يقال : إنّه لا قائل بالفرق . وهو ممنوع ، فإنّ الخلاف في قبول المسوخ التذكية مشهور ، فإن كان الأرنب متّفقا عليه فالقائل بالفرق موجود ، فالمنع فيه متوجّه ، فلا يكون القول به دليلا .
وربّما استدلّ بقول الصادق عليه السّلام في رواية زرارة : « ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » « 4 » . وفيه قصور ظاهر .
وبالجملة ، فلم أقف على دليل يعتمد عليه في قبولها التذكية . نعم ، هو مشهور بين الأصحاب . ويقرب منه البحث في الحشرات ، إلّا أنّ المشهور عدم وقوع الذكاة عليها .
وفي ( المختلف ) : ( والمعتمد : أنّ جلد كلّ نجس العين لا يجوز استعماله ولا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 225 / 646 ، الاستبصار 1 : 19 / 40 ، وسائل الشيعة 1 : 226 ، أبواب الأسئار ، ب 1 ح 4 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) النهاية : 586 - 587 ، المهذّب 2 : 442 .
( 4 ) الكافي 3 : 397 / 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 209 / 818 ، وسائل الشيعة 4 : 345 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 2 ، ح 1 .