كما لا يخفى على المتأمّل ، فلعلّ الأقرب ما قرّبه الشهيد رحمه اللّه .
ولو اشترى الجلد من سوق المسلمين ولم يعلم أنّهم يستحلّون جاز البناء على الظاهر من ذكاته من غير سؤال ؛ حملا لأفعال المسلمين على الصحّة ، ونظرا إلى الغالب ، وتبعا للآثار عن أهل البيت عليهم السّلام وهي كثيرة :
منها : ما رواه البزنطي ، قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أذكيّة هي أم لا ، أيصلّي فيها ؟ فقال : « نعم ، ليس عليكم المسألة » « 1 » .
وما رواه البزنطي أيضا عن الرضا عليه السّلام ، قال : سألته عن الخفّاف يأتي السوق فيشتري الخفّ لا يدري أذكيّ هو أم لا ، ما تقول في الصلاة فيه أيصلّي فيه ؟ قال :
« نعم ، أنا أشتري الخفّ من السوق ويصنع لي فاصلّي فيه ، وليس عليكم المسألة » « 2 » .
وما رواه إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح عليه السّلام ، قال : « لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني ، وفيما صنع في أرض الإسلام » . قلت له : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال :
« إن كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس » « 3 » .
أقول : أكثر الأخبار تدلّ على تغليب الظاهر على الأصل ، وإلّا لم يجز التمسّك بأخذه من مسلم لا يعلم عقيدته ولا من سوق المسلمين ، خصوصا إذا علم أنّهم مخالفون ، فلم يبق دليل على المنع من مستحلّ الميتة إلّا الاحتياط .
[ الفائدة ] الثانية : جلد ما لا يؤكل لحمه ممّا هو طاهر في حالة الحياة لا يجوز الصلاة فيه ولا في شعره ولا وبره بإجماع علمائنا ، إلّا ما نستثنيه عن قريب إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 368 / 1529 ، وسائل الشيعة 3 : 491 ، أبواب النجاسات ، ب 50 ، ح 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 371 / 1545 ، وسائل الشيعة 3 : 492 ، أبواب النجاسات ، ب 50 ، ح 6 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 368 - 369 / 1532 ، وفيه : « القز اليماني » ، وسائل الشيعة 3 : 491 - 492 ، أبواب النجاسات ، ب 50 ، ح 5 ، باختلاف يسير فيهما .