* قوله : ( وجلد ما يؤكل لحمه مع التذكية وإن لم يدبغ ، وصوفه وشعره ووبره ) .
أقول : لم نستوف فيما مضى بحث الجلود وقد آن أن نذكر مباحثه في فوائد :
[ الفائدة ] الأولى : جلد الميتة لا يجوز الصلاة فيه إجماعا ، وما كان نجس العين من ذلك - أعني : الكلب والخنزير - لا يطهر بالدباغ إجماعا . وفي طهارة ما ليس بنجس العين - سواء كان من جنس ما يؤكل أم لا - بالدباغ قولان ، أشهرهما عدم طهارته به . وفي الحقيقة المسألة إجماعيّة ؛ لأنّ المخالف منّا شاذّ ، والظاهر أنّه ابن الجنيد « 1 » خاصّة فلا يلتفت إلى خلافه .
لنا : عموم قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
« 2 » ، وأقرب المجازات إلى نفي الحقيقة نفي جميع الانتفاعات وهي عامّة ، والروايات بذلك كثيرة مستفيضة النقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وعن أئمّة الهدى عليهم السّلام :
منها : ما رواه - في الصحيح - علي بن [ أبي ] المغيرة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
جعلت فداك ، الميتة ينتفع بشيء منها ؟ قال : « لا » . قلت : بلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مرّ بشاة ميّتة فقال : « ما كان على أهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها « 3 » » ، فقال : « تلك شاة [ كانت ] لسودة بنت زمعة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، [ و ] كانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها ، فتركوها حتّى ماتت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ، [ أي تذكّى ] « 4 » » « 5 » .
احتجّ ابن الجنيد بما رواه الحسين بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في جلد شاة ميتة يدبغ ويصبّ فيه اللبن ويشرب منه ويتوضأ ، قال : « نعم - وقال : - يدبغ
هامش
( 1 ) عنه في مختلف الشيعة 1 : 342 / مسألة 262 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ . لسان العرب 1 : 252 - أهب .
( 4 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : « بالذكاء » .
( 5 ) الكافي 6 : 259 / 7 ، وسائل الشيعة 24 : 184 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 34 ، ح 1 .