الثالث : ما استصحبه منها وليس ملبوسا ، فيه وجهان مبنيان على حمل النجاسة في الصلاة وقد تقدّم ، والمختار عدم البطلان ، ويحتمل البطلان هنا ؛ للنهي عن الصلاة في شيء من الميتة ، وهو يتناول موضع النزاع ، بخلاف حمل سائر النجاسات ؛ لعدم النصّ . وقد يجاب بحمل النهي على ما يتبادر إليه من اللباس وما في حكمه كالرقعة تكون في الثوب ونحو ذلك .
وربّما استدلّ على عدم جواز استصحاب شيء من الميتة في الصلاة وإن لم يكن ملبوسا بما رواه الشيخ - في الموثّق - عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن تقليد السيف في الصلاة وفيه الغراء « 1 » والكيمخت « 2 » ، فقال : « لا بأس ما لم يعلم أنّه ميتة » « 3 » .
قلت : تقليد السيف نوع لباس ، وقد صرّح به الأصحاب في باب الإحرام ، حيث قالوا : ولبس السلاح . والأصل عدم المجاز . نعم ، الأحوط عدم [ استصحاب ] « 4 » شيء منها ، بل الأحوط عدم [ استصحاب ] « 5 » النجس مطلقا .
الرابع : لا فرق في المنع بين ما كان طاهرا في حياته أم لا ، قابلا للتذكية أم لا ؛ للعمومات ، ويؤيّده حديث الشاة المتقدّم .
الخامس : شعر الميتة ووبرها وما لا تحلّه الحياة باق على الطهارة ، فتجوز الصلاة فيه وإن اخذ بعد الموت إذا كان المأخوذ منه مأكول اللحم ، ولا بأس مع أخذه جزّا إجماعا . ولو قلعه من الميّت ، قال الشيخ : لا يجوز استعماله « 6 » . فإن كان للنجاسة فنحن نشترط مع القلع غسل موضع الاتصال ، وإن كان لأنّ المتّصل ما
هامش
( 1 ) الغراء : شيء يتخذ من أطراف الجلود يلصق به . مجمع البحرين 1 : 315 - غرا .
( 2 ) الكيمخت : جلد الميتة المملوح . مجمع البحرين 2 : 441 - كمخ .
( 3 ) تهذيب الأحكام 9 : 78 / 331 ، الاستبصار 4 : 90 / 342 ، وسائل الشيعة 24 : 185 - 186 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 34 ، ح 5 .
( 4 ) في النسخ الأربع : ( استحباب ) .
( 5 ) في النسخ الأربع : ( استحباب ) .
( 6 ) النهاية : 585 .