إن قلت : النهي تناول اللبس ولم يتناول الصلاة ولا جزأها ولا شرطها فلا بطلان .
قلنا : النهي عن المغصوب نهي عن وجوه الانتفاع ، والحركة فيه انتفاع فتكون محرّمة ، والنهي عن الحركة نهي عن القيام والقعود والركوع « 1 » والسجود وهو جزء الصلاة .
ومن قال بعدم البطلان تمسّك بأنّ الصلاة قد أتى بها على الوجه المأمور به ، والنهي ليس إلّا من حيث الاستلزام لا من حيث هي ؛ وذلك لأنّه لمّا وجب ردّ المغصوب استلزم النهي عن الحركة فيه ؛ لأنّه ينافي الأمر بردّه ، ومثل هذا لا يكون قادحا في الصلاة .
قال الشهيد : ( وهذا كلّه بناء على أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، وأنّ النهي في العبادة مفسد ، سواء كان عن أجزائها أو عن وصف لا تنفكّ منه . ولا تخلو هذه المقدّمات من نظر ، فقول المحقّق لا يخلو من قوّة ، وإن كان الاحتياط للدين الإبطال كيف كان ) « 2 » .
ثمّ أقول : من التزم بهذه المقدّمات لا كلام عنده في البطلان ، ومن لم يلتزم بها فرّق بأنّ النهي المتوجّه في العبادة بسبب مخالفة الأمر ليس كهذا ، بل النهي هنا متوجّه إلى الصلاة من حيث دخولها تحت ما نهي عنه من التصرّفات ، فالنهي متوجّه إليها لا من حيث منافاته للأمر ، ولهذا لم يختصّ البطلان بالقائل بالمذهب المذكور ، بل اتّفق هو وغيره على بطلان الصلاة هنا .
نعم ، يرد أنّ الحركة منهيّ عنها مأمور بها باعتبارين كالصلاة في المكان المغصوب فلا تبطل ، وليس بجيّد ؛ لأنّ الكون جزء الحركة والسكون وهما جزءا الصلاة ، فهذا الكون جزء هذه الصلاة فيكون مأمورا به ، فإذا كان هو بعينه الصلاة
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) ذكرى الشيعة 3 : 48 - 49 .