مع أنّه قول الشيخين « 1 » وسلّار « 2 » والتقي « 3 » والقاضي « 4 » وابن زهرة « 5 » - إلّا ما رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في رجل صلّى إلى غير القبلة فعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ، قال : « إن كان متوجّها فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة حين يعلم ، وإن كان متوجّها إلى دبر القبلة فليقطع ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثمّ يفتتح الصلاة » « 6 » .
وهي مع ضعفها لا تدلّ على صورة النزاع ؛ لأنّها تضمّنت أنّه علم وهو في الأثناء ، وهو يدلّ على بقاء الوقت ، ونحن نقول بذلك ، فإنّه لو فرغ والوقت باق أوجبنا عليه الإعادة ، فكيف في الأثناء ؟ !
وما رواه معمّر بن يحيى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فيمن صلّى إلى غير القبلة ، ثمّ تبيّن له القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى ، [ قال ] « 7 » : « يصلّيها قبل أن يصلّي هذه التي دخل وقتها ، إلّا أن يخاف فوت التي دخل وقتها » « 8 » .
وطريقها ضعيف ودلالتها غير صريحة ، وهي محمولة على من صلّى بغير اجتهاد ولا تقليد إلى جهة واحدة مع سعة الوقت .
وبالجملة ، فتوى الإعادة مع الاستدبار لا دليل ناهض عليه ، ولا بأس به اتّباعا للجماعة للاحتياط .
* * *
هامش
( 1 ) المقنعة : 97 ، النهاية : 64 ، الخلاف 1 : 303 / مسألة 51 .
( 2 ) المراسم : 61 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 138 - 139 .
( 4 ) المهذّب 1 : 87 .
( 5 ) غنية النزوع 1 : 69 .
( 6 ) الكافي 3 : 285 / 8 ، باختلاف يسير ، تهذيب الأحكام 2 : 48 - 49 / 159 ، الاستبصار 1 : 298 / 1100 ، وسائل الشيعة 4 : 315 ، أبواب القبلة ، ب 10 ، ح 4 ، باختلاف يسير فيه .
( 7 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( فله ان ) .
( 8 ) تهذيب الأحكام 2 : 46 - 47 / 150 ، الاستبصار 1 : 297 - 298 / 1099 ، وسائل الشيعة 4 : 313 ، أبواب القبلة ، ب 9 ، ح 5 ، باختلاف يسير .