المقتضي للنهي منتفيا انتفى النهي ) « 1 » .
قال الشهيد : ( فإن قلت : فما وجه الكراهة إذن ؟ قلت : التفصي من الخلاف أوّلا ، وجواز الائتمام في الفريضة فيكثر المستدبرون ) « 2 » .
أقول : في جوابيه نظر ، بل الوجه أن نقول : الكراهة للنصّ ولا يجب تعليله . أو نقول : استدبار ما توجّه إليه في الفريضة موصوف بالتحريم ، وهو هنا ينافي التعظيم فكره لذلك . أو نقول : كثرة الجماعة مطلوبة ، والصلاة داخل الكعبة ينافيها لضيقها بالنسبة إلى الصفوف ، فكرهت لاشتمالها على فوات الفضيلة للمصلّين ، إلى غير ذلك ممّا يظهر بالتأمّل .
إن قلت : فما وجه ارتفاع الكراهة عن النافلة بل ثبوت استحبابها ؟
قلت : لثبوت الأمر بها شرعا ، فلو لم يكن إلّا ذلك لكفى ، مع أنّ ما علّل به في الفريضة منفي في النافلة ، خصوصا على قول من لم يشترط القبلة فيها .
* * * فرع : لو زالت البنيّة - والعياذ باللّه - وصلّى وسط العرصة فكذلك ، وكذا لو صلّى وسطها واستقبل الباب ولا عتبة ؛ لأنّ القبلة الجهة لا البنيّة .
* قوله : ( وعلى سطحها يصلّي قائما ويبرز بين يديه شيئا منها ) .
أقول : هذا هو المفتى به الذي عليه المعوّل ؛ لأنّ القيام شرط مع القدرة وركن ، فلا تصحّ مع عدمه اختيارا ، والتوجّه إلى جهة الكعبة ، وهو حاصل كما قلناه أوّلا .
وإذا أبرز بين يديه شيئا منها وجب أن يكون في جميع الحالات من القيام والركوع والسجود ، بحيث لا يخرج شيء من بدنه في حالة من حالات الصلاة عن البيت . ولا فرق عندنا بين أن يكون بين يديه سترة من بنائها أو متّصلا بها
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 124 / مسألة 64 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 3 : 86 .