يكون بينه وبين التيامن اليسير فرق .
الثالث : الجهة المشار إليها إن كان استقبالها واجبا لم يجز العدول عنها ، والتياسر عدول فلا يكون مأمورا به .
قلنا : أمّا الجواب عن الأوّل ، فإنّه وإن كانت النصوص خالية عن تعيين الجهة نطقا ، فإنّها غير خالية من التنبيه عليها ، إذ لم يثبت وجوب استقبال الجهة التي دلّت عليها العلائم ، وثبت الأمر بالتياسر ، فالمعنى أنّه غير السمت المدلول عليه .
وعن الثاني : بالتفصّي عن إبانة الحكمة في التياسر ، فإنّه غير لازم في كلّ موضع ، بل غير ممكن في كلّ تكليف ، ومن شأن الفقيه تلقّي الحكم مهما صحّ المستند .
أو نقول : إمّا أن يكون الأمر بالتياسر ثابتا ، وإمّا ألّا يكون ، فإن كان لزم الامتثال تلقّيا عن صاحب الشرع وإن لم يعط العلّة الموجبة للتشريع ، وإن لم يكن ثابتا فلا حكمة .
ويمكن أن نتكلّف إبانة الحكمة بأن نقول : لمّا كانت الحكمة متعلّقة باستقبال الحرم ، وكان المستقبل من أهل الآفاق قد يخرج من الاستناد إلى العلامات عن سمته ، بأن يكون منحرفا إلى اليمين ، وقدر الحرم يسير عن يمين الكعبة ، فلو اقتصر على [ ما ] يظن أنّه جهة الاستقبال أمكن أن يكون مائلا إلى جهة اليمين فيخرج عن الحرم ، وهو يظنّ استقباله ، إذ محاذاة العلائم على الوجه المحرّر قد تخفى [ على ] المهندس الماهر ، فيكون التياسر يسيرا عن سمت العلائم مفضيا إلى سمت المحاذاة .
ويشهد لهذا التأويل ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وقد سئل عن سبب التحريف عن القبلة ذات اليسار ، فقال : « إنّ الحرم عن يسار الكعبة ثمانية أميال ، وعن يمينها أربعة أميال ، فإذا انحرف ذات اليمين خرج عن [ حدّ ] القبلة ، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن
موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 104
مساهمون: الفاضل القطيفي
ص١٠٤