تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وقال الشيخ : ( تحرم الفريضة جوف الكعبة مع الاختيار ) « 1 » . محتجّا بالإجماع ، وبأنّ القبلة هي الكعبة لمن شاهدها ، فتكون القبلة جملتها لا غير ، والمصلّي في وسطها غير مستقبل جملتها . وبما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « لا تصلّ المكتوبة في الكعبة » « 2 » . والجواب : منع الإجماع ، فإنّه - قدّس اللّه روحه - في ( النهاية ) « 3 » و ( المبسوط ) « 4 » و ( الاستبصار ) « 5 » وأكثر كتبه حكم بالكراهيّة ، وبمنع كون القبلة جملتها ، وبحمل الرواية على الكراهة توفيقا بينها وبين ظاهر الكتاب وفتوى الأصحاب . ويمكن تنزيل كلام الشيخ على الكراهة ، وهو أنسب ، فيسقط الخلاف بالكليّة ، كما أشار إليه العلّامة في ( المنتهى ) « 6 » . واعلم أنّ العلّامة في ( المختلف ) ذكر من حججه أنّ هذه الصلاة لا تنفكّ عن وجه قبح ، فتكون منهيا عنها . أمّا المقدّمة الأولى ، فلأنّ المصلّي جوف الكعبة يستدبر قبلة يجب التوجّه إليها في صلاته ، واستدبار القبلة في الصلاة وجه تقع الصلاة معه منهيّة . وأمّا الثانية ، فلأنّ القبيح حرام ، وكلّ حرام منهيّ عنه « 7 » . وهذا صريح في التحريم ، فكيف نزّل كلامه في ( المنتهى ) على الكراهة ؟ إلّا أن تكون الحجّة منه تحريما له ، وليس بجيّد مع عدم تحقّق دعواه ، فإنّه يعبّر كثيرا ب ( لا يجوز ) للكراهة . وأجاب عن الحجّة ب ( أنّ الاستدبار إنّما نهي عنه لاشتماله على ترك الاستقبال لا لخصوصيته ، ولهذا نهي عن الانحراف ، كما نهي عن الاستدبار ، وإذا كان
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 439 - 440 / مسألة 186 ، باختلاف يسير . ( 2 ) الكافي 3 : 391 / 18 ، تهذيب الأحكام 2 : 376 / 1564 ، وسائل الشيعة 4 : 336 ، أبواب القبلة ، ب 17 ، ح 1 . ( 3 ) النهاية : 101 . ( 4 ) المبسوط 1 : 85 . ( 5 ) الاستبصار 1 : 299 / ذيل الحديث : 1103 . ( 6 ) منتهى المطلب 4 : 164 - 165 . ( 7 ) مختلف الشيعة 2 : 123 / مسألة 64 .