خارجا عن حدّ القبلة » « 1 » . وهذا الحديث يؤذن بأنّ المقابلة قد يحصل معها احتمال الانحراف .
وأمّا الجواب عن الثالث فقد مرّ في أثناء البحث .
وهذا كلّه مبنيّ على أنّ استقبال أهل العراق إلى الحرم لا إلى الكعبة ، وليس ذلك بمعتمد ، بل الوجه الاستقبال إلى جهة الكعبة إذا علمت أو غلب الظنّ مع عدم الطريق إلى العلم ، سواء كان في المسجد أو خارجه ، فيسقط حينئذ اعتبار التياسر .
والتعويل في استقبال الحرم إنّما هو على أخبار آحاد ضعيفة ، وبتقدير أن [ يجمع جامع ] « 2 » بين هذا المذهب وبين التياسر يكون ورود الإشكال عليه أتمّ . وباللّه العصمة والتوفيق إنّه وليّ الإجابة ) « 3 » .
أقول : هذا آخر ما أورده نضّر اللّه وجهه ، وأنت تعلم ما يرد على تفاصيل مباحثه ، وأنّه قد اعترف بعدم الجواب على تقدير الجهة ، مع أنّ أكثر ما أورده يمكن إجراؤه بتقدير الجهة كما لا يخفى ، واللّه الموفّق .
* قوله : ( والمصلّي في الكعبة يستقبل أيّ جدرانها شاء ) .
أقول : صلاة الفريضة مع الضرورة وسط الكعبة لا بأس به إجماعا ، ولا بأس بالنافلة إجماعا . وهل يجوز الفريضة فيها اختيارا ؟ قولان ، أقواهما الجواز ؛ لعموم قوله تعالى :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
« 4 » ، ولأنّ القبلة ليست هي البنيّة ، بل جهتها وكلّ جزء منها .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 178 / 842 ، تهذيب الأحكام 2 : 44 - 45 / 142 ، وسائل الشيعة 4 : 305 ، أبواب القبلة ، ب 4 ، 2 ، باختلاف فيها .
( 2 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( مجمع ) .
( 3 ) رسالة تياسر القبلة ( ضمن الرسائل التسع ) : 325 ، المهذّب البارع 1 : 312 - 317 ، باختلاف يسير .
( 4 ) الحجّ : 26 .