والأغمّ « 1 » يمسح على الشعر المختصّ بالمقدّم عادة ، وليس هو مقدّم شعره ؛ لأنّ مقدّمه على الجبهة حينئذ فلا يجوز المسح عليه .
والأنزع « 2 » إن خرج أوّل شعره عن المقدّم تعيّن المسح على البشرة ، وإلّا تخيّر .
وقوله : ( بأقلّ اسمه ) للتنبيه على إجزاء مسمّى المسح ، أو على عدم وجوب الزائد على ذلك ؛ لأنّ الأمر ورد على الإطلاق ، وأقلّ مسمّاه يحصل به الامتثال ، والأصل براءة الذمّة ممّا زاد .
وحينئذ يكون ميلا منه إلى استحباب ما زاد على أقلّ المجزي ، أو أنّه لمّا كان عطفا على ما تقدّم كان المراد الواجب المتعيّن ، ولا شكّ أنّ المتعيّن أقلّ المسمّى ، ومن ثمّ أعاد هذه اللفظة في مسح الرجلين « 3 » أيضا .
* قوله : ( ويستحب المسح مقبلا ) .
أقول : هذا هو المعتمد ؛ لأنّ الامتثال يحصل بمسمّاه بأيّ حالة اتّفق ، والأصل براءة الذمّة من وجوب تعيّن المسح على حالة دون أخرى .
إن قلت : الوضوء البياني « 4 » يقتضي عدم جواز استقبال الشعر .
قلت : نعم ، لكن أجزنا الجميع « 5 » ؛ لصحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا » « 6 » . نعم ، يكره تفصيّا من الخلاف .
أقول : كذا علّل الأصحاب « 7 » ، وفيه نظر ؛ لأنّ الكراهة إنّما يكون سببها دليل
هامش
( 1 ) الغمم : أن يسيل الشعر حتى يضيق الوجه والقفا . لسان العرب 10 - 129 - غمم .
( 2 ) النزع : انحسار مقدّم شعر الرأس عن جانبي الجبهة . لسان العرب 14 : 108 - نزع .
( 3 ) حيث قال : « ومسح بشرة الرجلين بأقل اسمه ) . إرشاد الأذهان 1 : 223 .
( 4 ) الكافي 3 : 25 / 4 ، الفقيه 1 : 24 / 74 ، وسائل الشيعة 1 : 387 - 388 ، أبواب الوضوء ، ب 15 ، ح 2 .
( 5 ) في « ب » : ( أمر بالجميع ) .
( 6 ) تهذيب الأحكام 1 : 58 / 161 ، الاستبصار 1 : 57 / 169 ، وسائل الشيعة 1 : 406 ، أبواب الوضوء ، ب 20 ، ح 1 .
( 7 ) المعتبر 1 : 145 .