ويمكن أن يستدلّ على عدم جواز النكس في اليدين بأنّ
إِلَى
بمعنى ( من ) فتعيّن الابتداء بالمرفقين . يدلّ على ذلك ما رواه الهيثم بن عروة التميمي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » ، [ فقلت :
هكذا - ومسحت من ظهر كفّي إلى المرفق - فقال : « ليس هكذا تنزيلها ، إنّما هي :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
من
الْمَرافِقِ »
] .
ثمّ أمرّ يده من [ مرفقه إلى أصابعه ] « 2 » « 3 » .
أقول : وحملنا ذلك على التفسير ، لتواتر القرآن العزيز .
إن قلت : لو تمّ لدلّ في اليدين والوجه بحاله .
قلت : لا قائل بالفرق ، فالتفصيل إحداث لا يجوز عندنا .
وبالجملة ، فالأقوى المشهور .
* قوله : ( ولا يجب تخليل اللحية وإن خفّت ) .
أقول : هذا هو المشهور ، والمصنّف في ( المختلف ) تابع ابن الجنيد في وجوب تخليل الخفيف لحصول المواجهة بالبشرة « 4 » . وهو مخالف للمشهور ولصحيح النقل .
روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ، ولا أن يبحثوا عنه ، لكن يجري عليه الماء » « 5 » ، وهو عامّ .
وروى ابن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السّلام ، في الرجل يتوضأ أيبطن لحيته ؟
قال : « لا » « 6 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( موقع إلى أصابع ) .
( 3 ) الكافي 3 : 28 / 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 57 / 159 ، وسائل الشيعة 1 : 405 - 406 ، أبواب الوضوء ، ب 19 ، ح 1 ، باختلاف يسير فيهما .
( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 113 / مسألة 69 .
( 5 ) الفقيه 1 : 28 / 88 ، وسائل الشيعة 1 : 476 ، أبواب الوضوء ، ب 46 ، ح 3 ، باختلاف يسير فيهما .
( 6 ) الكافي 3 : 28 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 360 / 1084 ، وسائل الشيعة 1 : 476 ، أبواب الوضوء ، ب 46 ، ح 1 .