المخالف لا نفس الخلاف ، إلّا أن يقال : إنّ المخالف لا يقول إلّا عن دليل ، فإنّ الشيخ « 1 » وابن بابويه « 2 » والمرتضى « 3 » ممّن يعتمد عليهم ، وهو حسن .
وفي ( المختلف ) لم يذكر للمخالف من الحجّة إلّا النهي عن استقبال الشعر ، وأجاب بأنّ المنع يتناول الاستقبال في اليدين ، وحمله عليها قياس « 4 » .
والمرتضى احتجّ بتعيّن البراءة مع عدم الاستقبال ؛ للإجماع على إجزائه ، وهو يفيد الاحتياط « 5 » .
وبالجملة ، فدليل الكراهة قاصر .
إن قلت : فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان غير مستقبله فيقتضي الأولويّة .
قلت : المخيّر لا بدّ من فعل أحد شقّيه أو شقوقه ، ونفس الاختيار لا يدلّ على الرجحان .
وقول المصنّف : ( ويستحبّ المسح مقبلا ) أراد اختياره ؛ لأنّ المسح نفسه لا يوصف بالندبيّة ، كيف وما يفعله وقع امتثالا للأمر ، وهو الوجوب .
تتمّة : يكفي مسمّى المسح ولو بإصبع ؛ لصدق الامتثال للآية « 6 » ، ولصحيح زرارة وبكير ابني أعين ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « وإذا مسحت بشيء من رأسك ، أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأك » « 7 » .
وفي ( النهاية ) : ( لا يجوز أقلّ من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار ) « 8 » .
وهو محمول على استحباب الاختيار .
* * *
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 83 / مسألة 31 .
( 2 ) الفقيه 1 : 28 / ذيل الحديث : 88 .
( 3 ) الانتصار : 103 .
( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 124 / مسألة 76 .
( 5 ) الانتصار : 103 .
( 6 ) المائدة : 6 .
( 7 ) تهذيب الأحكام 1 : 90 / 237 ، وسائل الشيعة 1 : 414 ، أبواب الوضوء ، ب 23 ، ح 4 .
( 8 ) النهاية : 14 .