وادّعاه أيضا المحقّق قدّس سرّه « 1 » والشهيد رحمه اللّه « 2 » . والإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة ، فما ظنّك بالمستفيض من فقهاء المذهب وأهل التحصيل ؟ !
ويؤيّده ما ذكره عميد الرؤساء « 3 » في كتابه حيث قال : ( هاتان العقدتان في أسفل الساقين ، اللتان تسمّيان كعبين عند العامّة ، فهما عند العرب الفصحاء وغيرهم - جاهلييهم وإسلامييهم - تسمّيان : المنجمين - بفتح الميم والجيم - والرهرهتين بضم الراءين ) « 4 » . وأكثر في الشواهد على أنّ الكعب هو الناشز في سواء ظهر القدم أمام الساق حيث يقع معقد الشراك من النعل .
وبالجملة ، فهذه المسألة لا تحتاج إلى بحث بعد نقل الإجماع .
والعجب من المصنّف أنّه أخذ الرواية التي استدلّ بها الأصحاب على أنّ الكعب هو الناتىء وسط القدم فجعلها دليلا على مدّعاه ، وما فهمه الأصحاب كابرا عن كابر أولى بالاتّباع .
* قوله : ( ويجوز منكوسا كالرأس ) .
أقول : الخلاف هنا أظهر ؛ لظاهر الآية . وقطع به ابن إدريس « 5 » ، وهو الظاهر من كلام ابن بابويه « 6 » والمرتضى « 7 » .
والأصحّ الجواز ؛ لما تقدّم ، ولصحيحة حمّاد بن عثمان - أيضا - عن أبي عبد
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 151 ، وفيه : ( هما العظمان النابتان في وسط القدم ) .
( 2 ) ذكرى الشيعة 2 : 149 .
( 3 ) السيد عميد الدين عبد المطّلب بن محمد الحسيني ، من مشايخ الشهيد الأوّل وابن أخت العلّامة ، له كتب متعدّدة ، منها ( كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد ) مطبوع ، وكتاب في اللغة ، وهو ما نقل عنه هنا المصنّف والشهيد الأول وغيرهما . انظر : روض الجنان : 36 ، أمل الآمل 2 : 164 - 165 / 484 ، الذريعة 1 : 362 .
( 4 ) عنه في ذكرى الشيعة 2 : 149 - 150 .
( 5 ) السرائر 1 : 99 .
( 6 ) الفقيه 1 : 28 / ذيل الحديث : 88 .
( 7 ) الانتصار : 115 .