إن قلت : ما قصده حاصل وإن لم يقصده ، فلا يضرّ قصده .
قلت : التبرّد وإن حصل ضرورة إلّا أنّه إنّما حصل - حينئذ - بعد إيقاع الفعل الذي لم يقصد به محض القربة فيقدح ، بخلاف حصوله بعدما قصد به محض القربة ، فلا تلازم .
* قوله : ( ويقارن بها غسل اليدين ، وتتضيّق عند غسل الوجه ) .
أقول : يجب المقارنة في النيّة لابتداء الوضوء ؛ ليقع التأثير ، ولدلالة : « [ إنّما ] الأعمال بالنيّات » « 1 » عليه ، لأنّ التأخير يخرج أول الفعل عن العمل ، والتقدّم كذلك ، لأنّ غير المقارن إمّا إرادة - بقول مطلق - أو عزم .
ويجوز مقارنة النيّة لغسل اليدين ؛ لأنّه أول [ الأفعال ] « 2 » المستحبّة ، ويكفي الاستدامة الحكميّة . والفائدة في التقدّم حصول الثواب عليه .
إن قلت : يكفي النيّة له وحده .
قلت : فالفائدة الحصول مع عدم التعدّد .
وإنّما يستحبّ الغسل إذا كان الوضوء من حدث النوم أو البول أو الغائط ، لا من الريح ، ويكون التوضؤ من إناء يمكن الاغتراف منه .
وربّما فهم من التعليل بالنجاسة الوهمية استحباب غسل اليدين مطلقا .
وعلى المشهور تقديمها عند غسل اليدين موسّع مقيّد ، وعند المضمضة والاستنشاق موسّع مطلق لاستحبابه لا بشرط ، وعند غسل الوجه مضيّق مطلق .
وهو ظاهر .
وقد يتوجّه المنع من جواز تقديم النيّة عند المضمضة والاستنشاق لعدم النصّ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 83 / 218 ، عوالي اللآلي 1 : 380 / 2 ، صحيح البخاري 1 : 3 / 1 ، صحيح مسلم 3 :
1204 / 1907 ، وفيه : « بالنيّة » ، بدل : « بالنيّات » .
( 2 ) في النسخ الأربع : ( أفعال ) .