إن قلت : إذا كان المنوي رفع الحكم فلا فرق بين المختار والمضطر ؛ لأنّ حكم حدثه مرتفع ، وإلّا لم يجز الدخول في الصلاة .
قلت : المرتفع من حكم حدث المضطر حكم حدث ما مضى ، وهو غير كاف .
إن قلت : فالمختار كذلك ، لأنّ المتجدّد غير موجود ولا مقصود .
قلت : أمّا عدم وجوده فمسلّم ، وأمّا عدم قصده فممنوع ، فإنّ ناوي الرفع ينوي رفع حكم الماضي والبقاء على ما نواه في المستقبل ، بمعنى عدم الإتيان بما ينافي ما قصد رفعه ، وهذا اكتفى فيه الأصحاب بالاستدامة ، مع أنّ قصود الرفع مع البقاء حال النيّة غير معقول .
نعم ، قد يقال : إنّ الممكن من الرفع هذا فيكفي ، ومن ثمّ قال بعض الأصحاب بكفاية نيّة رفع ما مضى ، ولأنّ الواجب بالآية هو الاستباحة ، والرفع جاز للملازمة لها ، وهو ملازمها في صورة الاضطرار بقصد رفع ما مضى . وهذا أقوى ؛ لأنّ المشهور عدم جواز نيّة الرفع للمضطر .
واعلم أنّ وجوب القربة والاستباحة مذهب المرتضى « 1 » ، والمحقّق في ( المعتبر ) « 2 » ، إلّا أنّه أجاز فيه الرفع بدلا عن الاستباحة للمختار ، وهو جيّد .
[ الفائدة ] الخامسة : قال العلّامة « 3 » هنا بالقربة مع الوجوب أو الندب ، وهو مختار ( الشرائع ) « 4 » . أمّا القربة فظاهر ، وأمّا أحد الأمرين فلوجوب إيقاع الفعل على وجهه ، ولا يتمّ إلّا بذلك . ولا يخلو من قصور وندور .
أمّا القصور فلمنع وجوب قصد إيقاع الفعل على وجهه ، بل فعله من غير إخلال كاف .
قال المحقّق : هو كلام شعري ، وبتقدير أن يكون له حقيقة يخطئ الناوي في نيّته ،
هامش
( 1 ) الناصريّات : 110 .
( 2 ) المعتبر 1 : 139 .
( 3 ) نهاية الأحكام 1 : 29 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 12 .