تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ويفهم من ( المطلوب ) الاستغناء عن قيد الحدوث ، وأمر « 1 » المطلوب يشمل الندب ، فإنّه مطلوب . وقول المصنّف رحمه اللّه : ( إرادة الفعل لوجوبه أو لندبه متقرّبا ) يناسبه ، على أنّ المطلوب شرعا ليس إلّا ذلك . ولم يذكر المقارنة في التعريف لأنّها خارجة ، فهي شرط عنده ، ولهذا كان مرجعها إلى أمر عدمي . ومحلّ النيّة القلب ، لأنّه محلّ القصود والدواعي ، فلا يجب اللفظ . وقد يتوهّم استحبابه لأنّه مشقّة فيستلزم الثواب ، وليس واجبا فيستحبّ . وليس بذاك ؛ لأنّ الاعتبار بالمشقّة مع أمر الشارع . نعم ، لا محذور فيه ، وقد يترجح إن أعان على القصد . وكذا في نيّة الصلاة ، وربّما قسّم اللفظ إلى الخمسة . [ الفائدة ] الثالثة : لمّا أمكن وقوع الفعل على وجوه بعضها غير مراد للشارع لم يحصل الامتياز إلّا بالنيّة ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح . والمحقّق من الكتاب العزيز اشتراط القربة ؛ لقوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 2 » ، والإخلاص هو القربة . ولم يتخطّها الشيخ « 3 » ، بل ظاهره منع الزيادة ؛ لأنّها إمّا مقرّرة فلا زيادة ، أو باقية فيكون نسخا . وليس معتمدا ؛ لأنّ الزيادة تجامع ما ادّعي وجوبه ، أعني : الإخلاص المعبّر عنه بالقربة . واعلم أنّ حقيقة القربة الفعل للّه لا شريك له ، وتختلف عبارة الأصحاب فيه . وضابطه : عدم طلب غاية غيره تعالى . وعبّر بعضهم : بموافق إرادته « 4 » ، وإليه أشار تعالى بقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا
هامش
( 1 ) في « ب » و « د » : ( وآخر ) . ( 2 ) البيّنة : 5 . ( 3 ) الخلاف 1 : 308 / مسألة 56 . ( 4 ) ذكرى الشيعة 2 : 103 .