لِلَّهِ
« 1 » ، أي إرادة لطاعته من حيث هي ، و [ بقوله ] « 2 » :
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
« 3 » ، وغير ذلك .
وقول رئيس المخلصين : « ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 4 » .
وظاهر كلام المتكلّمين أنّها طلب الرفعة - رفعة المكانة - عنده تعالى بواسطة نيل الثواب تشبيها بالقرب المكاني « 5 » . وله شواهد كثيرة في الكتاب العزيز ، كقوله تعالى :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
« 6 »
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 7 » ، أي راجين الفلاح ، كقوله تعالى :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
« 8 » ، أي راجين تذكّره أو خشيته غير السببيّين لأنّ الترجّي محال عليه تعالى . فعلى هذا لا يكون قصد الثواب والنجاة من العقاب منافيا للإخلاص .
وبعض الأصحاب « 9 » يجعله منافيا ؛ لأنّه طلب غاية غير اللّه . وردّ بأنّ الغاية المبتغاة منه ابتغاء له .
وقطع النظر عن الغايات المغايرة للّه أقرب إلى الصواب .
[ الفائدة ] الرابعة : يفهم من الكتاب العزيز أيضا قصد الصلاة - وقد أشرنا إليه سابقا - فلا بدّ من قصد الاستباحة . وهل تجب عينا ، أو يكفي قصد الرفع ؟
المعتمد إجزاء قصد الرفع ؛ للزوم الاستباحة مع رفعه .
والمراد بالمرفوع الحكم ، وهو المنع من الدخول في الصلاة ؛ لاستحالة رفع الأعيان ، وهذا يتمّ في حقّ المختار ، أمّا المضطر فلا ، لأنّ حدثه باق .
هامش
( 1 ) البقرة : 65 .
( 2 ) في النسخ الأربع : ( لقوله ) .
( 3 ) الليل : 20 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ( ميثم البحراني ) 5 : 361 ، باختلاف يسير فيه ، عوالي اللآلي 1 : 404 / 63 ، بحار الأنوار 41 : 14 .
( 5 ) انظر : ذكرى الشيعة 2 : 103 .
( 6 ) الأنبياء : 90 .
( 7 ) الحجّ : 77 .
( 8 ) طه : 44 .
( 9 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 77 .