الوضوء وجهان ، والأقوى إجزاؤه من غير وضوء ، لأنّ الأحداث الكبرى قد اشتركت في إيجاب الغسل ومنع العبادة من دونه ، فالمنوي [ بإحداها ] « 1 » هو الاستباحة ، وهي نيّة صحيحة فيستباح . ولا وضوء لارتفاع حدث الجنابة ، لأنّ الاستباحة عن حدث أكبر لا تقع مع بقائه ضرورة ، فلا احتياج إلى الوضوء . ولو فرض احتمال بقائه مع الغسل لم يرتفع بانضمام الوضوء ؛ لأنّه لا مدخل له في ارتفاع موجب الأكبر . وهذا مختار المحقّق رحمه اللّه « 2 » ، وهو التحقيق إن شاء اللّه تعالى . ومنه يعلم حكم انضمام بعضها مع بعض من دون الجنابة .
ولو اجتمع غسل الاستحاضة مع الجنابة ، أو مع غيرها ، أو معهما ؛ فإن نوي الرفع لم يكف ، وإن نوي الاستباحة أجزأ الواحد . ولا بدّ من الوضوء إن كان الاجتماع مع غير الجنابة ، ومعها وجهان : وجوب الوضوء ؛ لبقاء الحدث بعد الغسل . ويحتمل العدم ؛ لأنّ غسل الجنابة يقوم مقام الغسل والوضوء ، فهي كما لو اغتسلت وتوضأت .
وكذا البحث لو نوت الاستباحة بالجنابة .
ولو نوت الاستباحة بغسل الاستحاضة ففي إجزائه نظر ؛ من أنّها [ ضرورية ] « 3 » ، ومن حصول الاستباحة شرعا . ولعلّ الأقرب عدم الإجزاء ، بخلاف الاستباحة بغيره .
هامش
( 1 ) في « أ » و « ب » و « د » : ( بأحدهما ) ، وفي « ج » : ( بإحداهما ) .
( 2 ) المعتبر 1 : 361 .
( 3 ) في « أ » و « ج » و « د » : ( ضرورته ) ، وفي « ب » : ( ضرورة ) .