أقول : لولا كلامه الآخر حملنا الأوّل على عدم خلوّ الفم من النجاسة ، وإذا أراد الحكم بالنجاسة مطلقا فليس بمعتمد .
قوله : ( لا عن الولوغ بعد ) . . . إلى آخره ، ليس بجيّد ؛ لأنّ [ يقين ] « 1 » النجاسة إذا ثبت ثبتت نجاسة الإناء مع الولوغ مطلقا حتّى تعلم الطهارة ، وهو ممّا يعسر التحرّز عنه بالضرورة . على أنّ نجاسة فم الهرّة وشبهها ممّا لا يكاد ينفكّ عن يقينه ولو بأخذها الطعام من المحلّ النجس من الأرض ونحوها .
وقوله : ( نعم ، لو غابت عن العين ) . . . إلى آخره ، وفيه نظر ؛ لأنّ زوال العين إذا لم يكن مطهّرا فيها لم يسلّم أنّ الغيبة من المطهّرات ؛ لعدم الدليل عليه ، وعسر التحرّز مشترك .
قوله : ( فلا يحكم بنجاسته بالشكّ ) فيه نظر ؛ لأنّ اليقين بالنجاسة حصل ، والشكّ في زوالها ليس شكّا فيها ، بل هي على اليقين حتّى يعلم المزيل .
الثاني : البواطن ، فإنّها تطهر كلّها بزوال العين ؛ لرفع الحرج ، وهو مرويّ عن الصادق عليه السّلام في الأنف عليه الدم : « إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه » « 2 » . وكان السؤال عن باطنه .
[ النوع ] الثالث : النزح ، وهو مخصوص بالبئر ، وقد تقدّم .
[ النوع ] الرابع : مزيل العين ، وهو مخصوص بالاستنجاء ، والحق الصقيل « 3 » وليس بمعتمد ، وقد تقدّم ذلك .
[ النوع ] الخامس : التراب في الولوغ ، وسيأتي إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : ( تعين ) .
( 2 ) الكافي 3 : 59 / 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 420 - 421 / 1330 ، وسائل الشيعة 3 : 438 ، أبواب النجاسات ، ب 24 ، ح 5 .
( 3 ) وهو المحكي عن المرتضى . انظر : مختلف الشيعة 1 : 323 / مسألة 249 .