تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وهذا صريح في أنّه دون الكرّ ، إذ لو كان كرّا لكان ما انتهى إليه طاهرا ، إذ لا نجاسة في الكرّ ، ولو فرض نقصه بنفسه فإنّما نقص بعد الحكم بطهارته . وقوله : ( أو بزوال التراب ) فيه تسامح ؛ لأنّ زوال التراب ليس مطهّرا للنجس ، بل رافعا له ، والنجاسة بحالها فيه ، فليس من المطهّر في شيء . * * * فرع : لو كان المتنجّس ممّا يتفشّى الماء فيه ولا ينفصل عنه ، لكنّه يرسب فيه رسوبا سريعا يشبه الانفصال كالرمل ، طهر الأعلى دون الأسفل ، ولو كرّر طهر الأسفل دون ما يليه أسفل منه ، وهكذا إلى محلّ قرار الماء . والضابط أنّ المنفصل عن الأعلى بعد طهارته مطهّر لما تحته ، فتأمّل . [ النوع ] الثاني : زوال العين ، وهو مخصوص بأمرين : الأوّل : ما سوى الآدمي من الحيوان ؛ لعسر التحرّز منه وتطهّره عن النجاسة ، فاكتفي بزوال عينها في طهارته . ويمكن أن يستدلّ على ذلك بما ورد « 1 » من طهارة سؤر آكل الجيف إذا خلا من عين النجاسة ، وسؤر السنّور وشبهه من السباع ، مع عدم انفكاك أفواهها عن مباشرة النجاسة غالبا ، فلولا الطهارة بزوال العين لم يطهر سؤرها . وفي نهاية الفاضل قال : ( لو تنجّس فم الهرّة بسبب كأكل فأرة وشبهه ، ثمّ ولغت في ماء قليل ، ونحن نتيقن نجاسة فمها ، فالأقوى النجاسة ؛ لأنّه ماء قليل لاقى نجاسة ، والاحتراز يعسر عن مطلق الولوغ ، [ لا ] عن الولوغ بعد تيقن نجاسة الفم . ولو غابت عن العين واحتمل ولوغها في ماء كثير أو جار لم ينجس ، لأنّ الإناء معلوم الطهارة فلا نحكم بنجاسته بالشكّ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 9 / 5 ، وسائل الشيعة 1 : 230 ، أبواب الآسار ، ب 4 ، ح 2 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 239 .