[ المطهّرات ]
* قوله : ( وتطهّر الشمس ) « 1 » . . . إلى آخره .
أقول : المطهّرات أنواع :
[ النوع ] الأوّل : الماء يطهّر البدن والثوب وسائر الأجسام والماء والأرض والأواني ، وقد تقدّم كيفيّة تطهيره ما سوى الأرض والأواني ، وسيأتي تطهيره للأواني عن قريب . وأمّا كيفيّة تطهيره الأرض فيطهّرها إذا كان جاريا عن مادّة أو ما في حكمه - كالغيث أو الكرّ - قطعا ، ولا يطهّرها القليل إذا كان بحيث يتفشّى فيها ولا ينفصل عنها قطعا . وهل يطهّرها إذا كان بحيث ينفصل عنها كالحدرة الملسة بالذات أو العارض ؟ وجهان . ولا كلام في نجاسة المنفصل ؛ لما تقدّم من أنّ مزيل الخبث نجس .
والذي يظهر لي الطهارة في الفرض المذكور وإن كان الأظهر في عبارات أصحابنا عدم طهارة الأرض إلّا بالكثير .
قال العلّامة في ( النهاية ) : ( ولا تطهر الأرض من البول بإلقاء قليل الماء وإن أزال الأوصاف على الأقوى ، بل بإجراء الكثير عليها ؛ لأنّ قليل الماء ينجس بالملاقاة ، فلا يطهّر غيره . ورواية الذنوب « 2 » معارضة بما روي : « خذوا ما بال عليه من التراب [ وألقوه ] وأهريقوا على مكانه [ ماء ] » « 3 » . أو أنّه جفّ بغير الشمس ، فأمر بإلقاء ذنوب « 4 » عليه ليجفّ بالشمس فيطهر حينئذ ) « 5 » .
وفي ( المنتهى ) : ( لا تطهر الأرض من نجاسة البول وشبهه إلّا بإجراء الماء الكثير
هامش
( 1 ) في إرشاد الأذهان : وتطهّر الشمس ما تجفّفه من البول وشبهه في الأرض والبواري والحصر والأبنية والنبات ، والنار ما أحالته ، والأرض باطن النعل والقدم .
( 2 ) الموطّأ 1 : 58 / 103 ، صحيح البخاري 1 : 89 / 217 ، 219 .
( 3 ) كنز العمال 9 : 348 / 26381 .
( 4 ) الذّنوب : الدّلو العظيمة . لسان العرب 5 : 64 - ذنب .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 290 .