فعلى هذا لو كان قد خرج الوقت لكونه لم يلحق إلّا ركعة مثلا أتمّ ؛ لعدم وجوب القضاء .
والعلّامة في ( القواعد ) اختار في صورة الجهل لزوم الإعادة في الوقت دون خارجه ، ثمّ قال : ( ولو علم في الأثناء ألقى الثوب واستتر بغيره وأتمّ ، ما لم يفتقر إلى فعل كثير أو استدبار فيستأنف ) « 1 » .
وأورد عليه التناقض ؛ لأنّ صحّة البناء معلول لصحّة [ صلاة ] « 2 » جاهل النجاسة مطلقا ، إذ لا فرق بين العلم في الأثناء وبين العلم بعد الفراغ ؛ لأنّ الموجب للبطلان مصاحبة النجاسة حال الصلاة ، فإذا كانت مبطلة في الوقت أبطلت الجزء فبطلت الصلاة .
ويمكن الجواب عنه بأمرين :
الأوّل : أنّ المراد حيث لا يتيقّن سبقها فلا تناقض ؛ لأنّ تفرّع ذلك على القولين ليس بمسلّم كما لا يخفى ؛ لجواز مقارنة الرؤية للحصول لأصالة عدم السبق ، فأجزاء الصلاة سليمة عن مصاحبة النجاسة .
الثاني : التمسّك في الرؤية في الأثناء بظاهر النصّ ، وحينئذ لا امتناع في عدم التفرّع مطلقا ؛ لأنّ الأصل ثبت بالنصّ والفرع كذلك فيتمسّك بمقتضاه ، ولا يلتفت إلى التعليل ، وقد تقدّم النصّ في رواية محمّد بن مسلم « 3 » .
أقول : الحقّ التفرّع ، ورواية محمّد بن مسلم ضعيفة للإرسال ، وما دلّ على الإعادة مطلقا مع العلم في الأثناء هو دليل المفصّل للجمع . وحيث اخترنا الاستحباب هناك فيحمل عليه هنا ، فالتفصيل بطرح الثوب والاستتار بغيره مع العلم
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 194 .
( 2 ) في النسخ الأربع : ( خلوة ) .
( 3 ) انظر : ص 354 ، الهامش 2 .