الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء ، كيف يصنع ؟ قال : « يصلّي فيهما جميعا » « 1 » .
وهذا مختار أكثر فقهائنا « 2 » .
وسند قول ابن إدريس في الصلاة عريانا محتجّا بوجوب اقتران ما يؤثّر في وجوه الأفعال بها ، فالواجب عند إيقاع كلّ صلاة أن يقطع بطهارة ثوبه ، وهو منتف عند افتتاح كلّ صلاة هنا ، ولا يجوز أن تقف الصلاة على ما يظهر بعد ، وكون الصلاة واجبة وجه تقع عليه الصلاة فلا يؤثّر فيه ما يتأخّر « 3 » .
وأجاب العلّامة في ( المختلف ) بالمنع من وجوب علمه بطهارة الثوب ، قال : ( فإنّ هذا التكليف سقط عنه ، والمؤثّر في وجوب الصلاتين هنا موجود مع الفعل لا متأخّر عنه ، فإنّا نحكم بوجوب الصلاتين عليه ، إحداهما للاشتباه ، والأخرى بالأصالة ، وهو لم يتفطّن لذلك ، وحسب أنّ إحدى الصلاتين واجبة دون الأخرى ، ثمّ يعلم المكلّف بعد فعلهما أنّه قد فعل الواجب في الجملة ، وليس كذلك ) « 4 » .
[ الفائدة ] الرابعة : لو كان عنده ثوب طاهر بيقين أو تمكّن من غسل أحد الثوبين ففي الاجتزاء بتكرير الصلاة نظر ؛ من أنّه آت على ما هو الواجب ، ومن أنّ الجزم بما هو الواجب شرط مع الإمكان ، والتكرير ينافيه . والأقرب عدم جواز تكرير الصلاة إلّا مع الضرورة ، وإليه أشار المصنّف بقوله : ( ومع التعذّر ) .
[ الفائدة ] الخامسة : للمصلّي في الصلاتين صور :
أن يصلّي الأولى في الأوّل ، ثمّ ينزعه ويصلّي في الثاني الأولى والثانية ، وينزعه ويصلّي في الأوّل الثانية .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 161 / 757 ، تهذيب الأحكام 2 : 225 / 887 ، وسائل الشيعة 3 : 505 ، أبواب النجاسات ، ب 64 ، ح 1 .
( 2 ) المبسوط 1 : 90 - 91 ، المعتبر 1 : 438 ، منتهى المطلب 3 : 296 - 297 .
( 3 ) السرائر 1 : 185 ، عنه في : مختلف الشيعة 1 : 328 / مسألة 244 .
( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 328 / مسألة 244 .