وألحقهما الشيخ رحمه اللّه « 1 » بدم الحيض .
قال المحقّق : ( ولعلّه نظر إلى تغليظ نجاسته ؛ لأنّه يوجب الغسل ، واختصاصه بهذه المزية يدلّ على قوّة نجاسته على باقي الدماء فغلّظ حكمه في الإزالة ) « 2 » .
أقول : فيه نظر ؛ لأنّا نمنع كون اختصاصه يدلّ على قوّة نجاسته . سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّ قوة نجاسته تقتضي عدم العفو عن قليله ، لم لا يجوز أن يكون قوّة نجاسته تقتضي الغسل فحسب ، أو يوجب حكما غير وجوب الإزالة كإعادة الصلاة منه مع عدم العلم كما في رواية أبي بصير في الحيض ، أو غير ذلك ؟
سلّمنا ، لكن الاقتضاء المذكور تخريج عقلي فلا يقاوم أدلّة العفو الشرعيّة .
والذي يقتضيه نظري أنّ الشيخ إنّما تمسّك في الإلحاق بدليل شرعي ، أمّا في النفاس فلأنّه حيض في الحقيقة ، والروايات « 3 » دالّة عليه ، ولهذا رجّع أحكامه إليه لمساواته له إلّا فيما استثني . وأمّا في الاستحاضة فللنصّ على وجوب تغيير القطنة مع القلّة ، والخرقة مع الثقب مطلقا من غير تفصيل ، ولو عفي عن قليله لاستثني هناك ، فحيث لا استثناء رواية ولا فتوى علم أنّ قليله ككثيره .
الرابع إلى « 4 » السابع : دم الكلب والخنزير والكافر والميتة ، ويجمعها : دم نجس العين ، وألحقه بعض فقهاء قم منّا « 5 » .
قال المحقّق : ( ولم يعطنا العلّة ، ولعلّه نظر إلى ملاقاته جسدها ، ونجاسة جسدها غير معفو عنها ) « 6 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 51 ، المبسوط 1 : 35 .
( 2 ) المعتبر 1 : 429 .
( 3 ) انظر : وسائل الشيعة 2 : 382 ، أبواب النفاس ، ب 3 .
( 4 ) من « ب » ، وفي « أ » و « ج » و « د » : ( إن ) .
( 5 ) هو القطب الراوندي . انظر : السرائر 1 : 177 ، المعتبر 1 : 429 ، مختلف الشيعة 1 : 318 / مسألة 234 .
( 6 ) المعتبر 1 : 429 ، باختلاف يسير .